Tafsir
تفسير الهواري
47
قوله : { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } أي : ما وعدهم من النصر في الدنيا والجنة في الآخرة { إن الله عزيز ذو انتقام } أي : عزيز في نقمته ، ذو انتقام من أعدائه بعذابه .
قوله : { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار } أي : قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : تبدل الأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة ، ولم يسفك عليها محجمة من دم حرام . وبرزوا حفاة عراة كما خلقوا حتى يلجهم العرق ، و { لا تكلم نفس إلا بإذنه } [ هود : 105 ] .
ذكروا عن عائشة Bها قالت : سألت رسول الله A عن قول الله : { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } وقوله : { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } [ الزمر : 67 ] ، فأين يكون الناس يومئذ؟ قال : هم يومئذ على جسر جهنم .
قوله : { وترى المجرمين } أي : المشركين والمنافقين { يومئذ مقرنين في الأصفاد } أي : في السلاسل؛ كل إنسان وشيطانه الذي كن قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة . { سرابيلهم } [ أي : قمصهم ] { من قطران } . قال الحسن : القطران الذي تطلى به الإبل . قال : { قطعت لهم ثياب من نار } [ سورة الحج : 19 ] . وهي نار . وقال مجاهد : { من قطر آن } ، يقول : من صفر حار قد انتهى حره . { وتغشى وجوههم النار } . وقال في آية أخرى : { أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب } [ الزمر : 24 ] أي : يجر على وجهه في النار . { ليجزي الله كل نفس ما كسبت } أي : ما عملت . { إن الله سريع الحساب } . قال بعضهم : يقضي بين الخلق يوم القيامة في قدر نصف يوم من أيام الدنيا . وقال في آية أخرى : { وهو أسرع الحاسبين } [ الأنعام : 62 ] .
Halaman 201