Tafsir
تفسير الهواري
« إن الله وعدني أن يفتح لي بدرا ، وأن يغنمني عسكرهم ، فمن قتل قتيلا فله كذا وكذا إن شاء الله من غنيمتهم ، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا إن شاء الله » فلما تواقفوا ألقى الله في قلوب المشركين الرعب ، فانهزموا ، واتبعهم سرعان من الناس ، فقتلوا سبعين رجلا ، وأسروا سبعين ، وغنموا العسكر وما فيه . وأقام وجوه الناس مع رسول الله A في مصافه ، فلم يشذ عنه منهم أحد .
ثم قام أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بن بني سلمة ، فكلم رسول الله A فقال : يا رسول الله ، إنك وعدت من قتل قتيلا أو أسر أسيرا من غنيمة القوم ، الذي وعدتهم ، وإنا قد قتلنا سبعين ، وأسرنا سبعين . ثم قام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله ، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر ، ولا جبن عن العدو ، ولكنا خفنا أن نعري صفك ، فتعطف علينا خيل المشركين فأعرض عنهما رسول الله . ثم قال أبو اليسر مثل كلامه الأول . وعاد سعد فتكلم مثل كلامه الأول وقال : يا رسول الله ، الأسرى والقتلى كثير ، والغنيمة قليلة ، وإن تعط هؤلاء الذي ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء ، فنزلت هذه الآية : { يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم . . . } إلى آخر الآية .
ذكروا عن الكلبي أنه قال : كان النبي وعد الأنصار المغنم ، فتكلم فيه المهاجرين فأنزل الله هذه الآية وقال : { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } فقسمه النبي A بين المهاجرين والأنصار .
ذكر بعضهم قال : كان نبي الله ينفل الرجل من المؤمنين سلب الرجل من الكفار إذا ما قتله ، فأمرهم الله أن يرد بعضهم على بعض فقال : { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } أي : ليرد بعضكم على بعض .
قال : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } .
Halaman 463