Tafsir Abdul Razzaq
تفسير عبد الرزاق
Editor
د. محمود محمد عبده
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
سنة ١٤١٩هـ
Lokasi Penerbit
بيروت.
Genre-genre
•Interpretation by Narration
Wilayah-wilayah
•Yaman
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
١٠٦٤ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥]، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ إِلَّا أَبُو سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آخِذًا بِغَرْزِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّبِيُّ لَا يَأْلُو مَا أَسْرَعَ نَحْوَ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِلِجَامِهِ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ شَهْبَاءَ، فَكَفَفْتُهَا فَقَالَ: «يَا عَبَّاسُ نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ»، قَالَ: فَنَادَيْتُ وَكُنْتُ رَجُلًا صَيِّتًا، فَنَادَيْتُ بِصَوْتِي الْأَعْلَى أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ فَأَقْبَلُوا كَأَنَّهُمُ الْإِبِلُ إِذَا حَنَّتْ إِلَى أَوْلَادِهَا، يَقُولُونَ: يَا لَبَّيْكَ يَا لَبَّيْكَ، وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ، فَاقْتَتَلُوا وَالْمُسْلِمُونَ، وَنَادَيْتُ الْأَنْصَارَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ قَصَرْتُ الدَّعْوَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ يَا بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ كَالْمُتَطَاوِلِ إِلَى قِتَالِهِمْ، فَقَالَ: «هَذَا حِينَ حَمِيَ الْوَطِيسُ»، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مِنَ الْحَصْبَاءِ، فَرَمَاهُمْ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: «انْهَزَمُوا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ انْهَزَمُوا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» انْهَزَمُوا مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ أَرَى أَمْرَهُمْ مُدْبِرًا وَحْدَهُمْ كَلِيلًا حَتَّى هَزَمَهُمُ اللَّهُ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهُمْ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ آلَافِ سَبْيٍ، ⦗١٤٠⦘ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُمْ جَاءُوا مُسْلِمِينَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ، وَأَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَقَدْ أَخَذْتَ أَبْنَاءَنَا وَنَسَاءَنَا وَأَمْوَالَنَا، قَالَ: «إِنَّ عِنْدِي مَنْ تَرَوْنَ، وَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ أَصْدَقُهُ»، «فَاخْتَارُوا مِنِّي إِمَّا ذَرَارِيَّكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَإِمَّا أَمْوَالَكُمْ»، فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَعْدِلُ بِالْأَحْسَابِ شَيْئًا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا، فَقَالَ: «إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُوا مُسْلِمِينَ، وَإِنَّا قَدْ خَيَّرْنَاهُمْ بَيْنَ الذَّرَارِيِّ، وَالْأَمْوَالِ فَلَمْ يَعْدِلُوا بِالْأَحْسَابِ شَيْئًا، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُمْ شَيْءٌ وَطَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَبِسَبِيلِ ذَلِكَ، وَمَنْ أَبَى فَلْيُعْطِنَا وَلْيَكُنْ قَرْضًا عَلَيْنَا حَتَّى نُصِيبَ شَيْئًا فَنُعْطِيَهُ مَكَانَهُ»، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، رَضِينَا وَسَلَّمْنَا، قَالَ: «إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ فِيكُمْ مَنْ لَمْ يَرْضَ فَأْمُرُوا عُرَفَاءَكُمْ فَلْيَرْفَعُوا ذَاكُمْ إِلَيْنَا» فَرَفَعُوا إِلَيْهِ أَنْ قَدْ رَضُوا وَسَلَّمُوا
2 / 139