819

77

{ قل يا أهل الكتاب } يا أهل الإنجيل بدليل قوله { لا تغلوا فى دينكم غير الحق } فإن الغلو الرفع بما لا يثبت كما سموا عيسى عليه السلام إلها أو ابن له ، أو أهل الكتاب اليهود والنصارى لأن اليهود غلوا في عزيز إذ سموه ابن الله ولأن الغلو يجوز إطلاقه على المبالغة في الذم أيضا ، فإنهم لعنهم الله نسبوا مريم للزنى وابنها لبنوة الزنى بهتانا عظيما ، وغير مفعول مطلق أى غلوا غير الحق أى باطلا ، ويطلق الغلو على المبالغة في الشئ ولو حلالا كالتعمق في مسائل علم الكلام على وجه الحق فإنه غلو ، وعلى وجه باطل غلو أيضا { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل } من قبلكم أو قبل بعث النبى A والماصدق واحد من أسلافكم القائلين ببنوة عيسى لله أو ألوهيته وألوهية مريم وبدعهم في التوحيد ، وبدع اليهود في التوحيد كالتجسيم ودعوى بنوة عزير والإنكار على موسى فى بعض الأحيان وسائر بجعهم في التوحيد { وأضلوا كثيرا } من الناس فى التوحيد وغيره { وضلوا عن سواء السبيل } عن سائر دينهم أو عن القرآن ، وعلى الوجهين تغاير الضلال الأول ، وهذا أو الأول عن أدلة العقل ، وهذا عما جاء به الوحى أو الأول الضلال بالغلو والثانى الضلال عن دينه الواضح وخروجهم عنه باكلية ، وقال الزجاج الضلال الأخير ضلالهم باضلالهم غيرهم كقوله تعالى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين ، إلخ . وقيل : واوضلوا عائد إلى كثيرا .

Halaman 323