773

« من أخذ المال قطع ومن قتل قتل ، ومن أخذ المال وقتل صلب » ، جاءه جبريل بهذا التقسيم فى أصحاب أبى بردة ، ةالآية نزلت فى العنيين نسبة إلى عرينه قبيلة من العرب جاءوا المدينة وأظهروا الإسلام وهم مرضى فأذن لهم النبى A أن يخرجوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها وهم ثمانية والإبل خمسة عشر فلما صحوا قتلوا راعى النبى A وهو يسار النوبى ، واستاقوا الإبل فبعث النبى A عشرين فارسا منهم كرز بن جابر الفهرى أميرا فجاءوا بهم فأمر بهم فسملت أعينهم وقطعت أيديهم وتركوا فى الحرة يعضون الحجارة ويستسقون ولا يسقون ، فعل بهم ذلك ونزلت الآية بعد فعله . وسمل الأعين إحماء حديد وكحلها به ، وهذا قبل تحريم المثلة أو لأنهم سملوا عين الراعى { أو ينفوا من الأرض } يطالبهم الإمام بالنكال أو التعزير إن أخافوا ابن السبيل ولم يأخذوا مالا ولا قتلوا ولا هربوا حتى لا يأمنوا فى موضع يجرى فيه حكمه ، وشبهت المطالبة بالنفى لأنه يخرج بها عن الأرض الى يفسد فيها أرضا لهم أو لغيرهم وإن قبض عليهم قبل الهروب أو بعده نكلهم أو عزرهم ، وكذلك يطالب من أخذ ملا أو قتل أو جمع بينهما حتى يقبض عليه فينفذ فيه تلك الأحكام ، وهذا مذهبنا ، وقالت الشافعية : ينفون من قال : ينفى أربعة برد عن وطنه ليستوحش فصاعدا ، وألحق بعض الشافعيةبالنفى ما ينزجرون به من ضرب أو حبس ، وقال أبو حنيفة : يمنعون من التصوف فى الأرض حيث شاءوا بالحبس كما قال محبوس فى مكان ضيق وطال حبسه :

خرجنا من الدنيا وعن وصل أهلها ... فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى

إذا جاءنا السجان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا

وقال مالك إن الإمام مخير فى هؤلاء كلهم بظاهر الآية لأن المراد الزجر فبأى ينزجر الناس به يحكم فقد لا ينزجر الحى بقتل من قتل وقد ينزجر بنفيه ، وقد ينزجرون بالقتل أو بالقطع وهو مروى عن الحسن البصرى والنخعى ، وما ذكرته أولى لأن القتل يوجب القصاص فغلظ هنا بأن لا يسقط ولو أسقطه الولى ، فهو حد والسرقة توجب القطع فغلظ هنا بالقطع من خلاف وإن قتل وأخذ مالا غلظ بالتصليب ، والإخافة أخف فخفف بالتعزير أو النكال أو بالنفى على ظاهره أو الحبس ، وقيل أو فى الآية تخيير للإمام بين تلك الأحكام كلها فى كل قاطع وإن أراد ولى الدم العفو عن قاطع الطريق وزاحمه الإمام فإن شاء قتل وإن شاء أمر الولى بالقتل ، ولا يسقط القتل بالعفو عن قاطع الطريق وإنما يسقط بعفو الولى فى غير القاطع وللولى الدية فى مال القاطع { ذلك } الجزاء المذكور فى قوله إنما جزاء { لهم } خبر واللام للاستحقاق أى هو لائق بهم { خزى } خبر ثان أو خبر ولهم حال من خزى أى ذل وفضيحة { فى الدنيا } والحصر فى إنما جزاء بالاضافة إلى الدنيا وأما الآخرة ففى قوله { ولهم فىلآخرة عذاب عظيم } النار لعظم ذنوبهم من إضرار الناس ولا سيما ما معه شرك ، ولم يسم الأول الذى فى الدنيا عذابا لأنه بالنسبة إلى عذاب الآخرة كلا عذاب ، أو لأنه تحقير كما حقروا الناس والجزاء من جنس العمل ، ولأنه زجر للناس عن فعلهم .

Halaman 276