Tafsir Atfayyish
تفسير اطفيش
113
{ ليسوا } أى أهل الكتاب المذكورون فى قوله تعالى : ولو آمن أهل الكتاب { سوآء } فى المعاصى ، بل منهم من أصر على الكفر ومنهم من أسلم ، نزلت الآية حين سب اليهود من أسلم منهم ، وقالوا : ما أسلموا إلا لأنهم من أشرارنا { من أهل الكتاب أمة قآئمة } مستقيمة عادلة ، وهم الذين أسلموا منهم على عهد رسول الله A ، أو قبله ، ثم آمنوا به بعد مجيئه أو قبله ، وماتوا قبله ، والجملة مبينة لعدم ناويهم ، كما أن قوله : تأمرون بالمعروف الخ مبين لقوله : كنتم خير أمة ، ومعادلهما محذوف يقدر بعد قوله من الصالحين هكذا ، ومنهم من ليس كذلك وليسوا من الصالحين ، وعن عادة العرب الاستغناء بذكر أحد الضدين عن الآخر ، والآية كقوله : منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ، ومن الأمة القائمة : عبد اله بن سلام ، وثعلبة بن سعيد ، وثعلبة بن شعبة ، وأسيد بن شعبة ، وأسيد بن عبيد وأضرابهم ، وأربعون رجلا من نصارى نجران ، واثنان وثلاثون من نصارى الحبشة ، والنجاشى ومن معه ، وثلاثة من الروم على دين عيسى ، وصدقوا محمدا A ، وكان من الأنصار فيهم قدومه A أسعد بن زرارة ، والبراء بن معرور ، ومحمد بن سلمة ، وأبو قيس هرمة بن أنس ، كانوا موحدين ، يغتسلون من الجنابة ، ويقومون بما يعرفون من دين إبراهيم حتى جاء A فصدقوه ونصروه إلا البراء بن معرور ، فمات قبل الهجرة { يتلون ءايآت الله } التوراة والإنجيل والزبور { ءانآء اليل } ساعات الليل ، والساعة الواحدة أنا كعصا ، وإنى كرضى ، وأبى كظبى ، وإنى بكسر فكون ، وأنو كجرو ، أبدلت الهمزة فى الجمع ألفا وصارت مدة لهمزة أفعال ، وأبدلت الياء أو الواو آخرا همزة بعد ألف أفعال { وهم يسجدون } يصلون ، أى يتلون آيات الله حال كونهم فى الصلاة قياما ، وجاء الحديث ، إنى نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، كما رواه فى الإيضاح ، ولفظ مسلم وغيره عن على بن أبى طالب نهانى رسول الله A أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، وفى رواية لمسلم : لألا إنى نهيت أن أقرأ راكعا نقمن أن يستجاب لكم ، وأنه لا قراءة فى الركوع والسجود فى هذه الأمة ، وكذا فى سجود من قبلنا وركوعهم ، إن كانوا يركعون ، وأجازها بعض فى ركوع النفل وسجوده ، وفى سجود بلا صلاة ، وقيل : تجوز فى سجود بلا صلاة ، كسجود التلاوة ، ويناسبه ذكر الركوع فى حديث النهى ، فتبادر أن النهى فيما فيه الركوع والسجود من الصلاة ، ومن ذلك قول الديوان والإيضاح إنه يقال فى سجود التلاوة ، سبحان ربنا ، إن كان وعد ربنا مفعولا ، والصحيح المنع ، لأن قوله : وأم السجود الخ ظاهرة فى أنه لا يتلى فى السجود غير الصلاة كما لا يتلى فى سجود الصلاة ، وذلك أنه قال : اجتهدوا فى الدعاء ، وسجود الصلاة لا اجتهاد فلا الدعاء فيه ، والآية فى وصف أهل الكتاب الذين اتبعوا الحق قبل البعثة ، وإن قلنا إنها فى وصفهم بعدها ، فالآيات القرآن ، وقد نهاهم A أن يقوموا الليل أو يصلوا بالتوراة أو غيرها إلا القرآن ، وقد قال بعض : المراد صلاة العشاء ، وليست لأهل الكتاب كما نص عليه شراح الحديث ، أنهم لا يصلونها بتعجيل ولا تأخير ولا توسيط نروى أنه A أخرها إلى ثلث الليل أو نصفه ، وقال : أما أنه ليس أ؛د من أهل الأديان بذكر الله فى هذه الساعة غيركم ، أخرجه ابن حبان والنسائى ، وقال : أما إن هذا أفضل وقتها ، ثم رخص لهم أن يصلوها قبل ذلك ، وقيل : نفل بين المغرب والعشاء يسمى صلاة الغفلة ، وقيل : الخضوع ، وقيل : سجود التلاوة ، وقال رجل من العرب : أحبك يا رسول الله وأخاف أن أفارق يوم القيامة فادع الله أن يجعلنى رفيقك فى الجنة ، فقال A :
Halaman 463