381

28

{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أوليآء } فى القلب ولا فى الخارج ، لقرابة أو صداقة جاهلية ، أو طمع فى مال أو جاه أو محافظة على مال أو مصاهرة ، أو طلب تزوج أو نحو ذلك ، وخوف أن تكون الدائرة على المؤمنين ، واستعانة بهم فى الغزو ، أو غير ذلك من أمور الدين وجعلهم عمالا ، وذلك مذهبنا ومذهب الشافعية والمالكية والحنابلة ، وقالت الحنفية ونسب للجمهور ، أنه يجوز الاستعانة بهم فى الغزو وسائر أمور الدين بشرط الحاجة ، وأن يؤمن من مركهم وأن يكونوا أذلاء والمؤمنون أعزة ، لا يان يجعلوا عمالا ، ويعطى لهم قليل من الغنيمة إذا غروا ، ةلا يستعان بهم على البغاة الموحدين ، ولنا أنه جاء عن عائشة ، أن رسول الله A صرج لبدر ، فتبعه مشرك ذو جرأة ونجدة ، ففرج أصحاب النبى A ، فقال له النبى : ارجع فلن نستعين بمشرك ، فرجع ، ثم جاء ورده ولم يقبله حتى أسلم ، وأجاب الحنفية بأن هذا لم يؤمن مكره ، أو بأن هذا الحكم منسوخ باستعانته A بيهود بنى قينقاع ، ورضخ لهم ، يعنى قطع لهم من الغنيمة ، واستعان بصفوان بن أمية فى هوازن ، ويناسبه أنا نتخذ للكفار عبيدا وخدما وتنكح الكتابيات { من دون المؤمنين } لا شك أن اتخاذ الكافرين أولياء غير اتخاذ المؤمنين أولياء ، فنهوا عنه ، سواء اتخذوا معهم المؤمنين أولياء أم لا ، وأن تخاذهم أولياء ولو مع المؤمنين إبطال لموالاة المؤمنين ، ولا إشكال ولا حاجة إلى دعوى أن الآية فى قوم والوا الكفار وحدهم ، ومما يزول به الأشكال أيضا ، جعل الظرف نعتا للأولياء ، وهذا يقيد أن الأحقاء بالموالاة المؤمنون ، وموالاة الكفار نقض لموالاة المؤمنين { ومن يفعل ذلك } الاتخاذ ، ولم يقل ، ومن يتخذ منهم أولياء اختصارا واستهجانا له { فليس من الله فى شىء } أى فى شىء من ولاية الله ، أو من دين الله ، أو من أهل الله ، لأنهم أعداء الله ، و لا تتصور موالاة المتعادين فى حال واحدة ، ومن اتخذ عدو الله وليا حرم ولاية الله والمؤمنين { إلا أن تتقوا } عائد إلى لا يتخذ ، أى لا يتخذ فى حال من الأحوال إلا حال أن تتقولا ، أو بتعليل ، أى لا يتخذ لشىء ما إلا لأن تتقوا ، أو إلى فليس الخ ، وهو أولى لقربه ، وأولى من ذلك أن الاستثناء منقطع ، لأن الاتقاء ليس ولاية ، بل مداراة ، اللهم إى تشبيها { منهم تقاة } اتقاء أو أمرا يحب اتقاؤه ، تدارونهم وتلاينونهم للخوف منهم باللسان حيث كانوا غالبين مع الإنكار بالقلب من غير أن يحل حراما أو يحرم حلالا ، أو يدل على عورة ، ومن صبر ولم يتق فهو أولى أجرا ، ولا وجه لإنكار قوم التقية اليوم إذ تقرر الإسلام ، كان بعض المؤمنين يوادون اليهود باطنا كالحجاج بن عمرو وكهمس بن أبى الحقيق ، وقيس بن زيد وغيرهم من اليهود ، لعنهم الله ، أظهروا الحب لهم ليفتمنوهم ، فنهاهم رفاعة بن المنذر وعبدالله بن جبير وسعيد بن خيثمة أن يأمنوهم فأبوا ، وكان عبد الله بن أبى وأصحابه يوالوان المشركين واليهود ويخبرونهم بأخبار المؤمنين راجين الدائرة على المؤمنين ، وكان لعبادة بن الصامت رضى الله عنه حلفاء من اليهود ، فقال يوم الأحزاب ، يا رسول الله إن معى خمسمائة من اليهود ، قد رأيت أن أستظهر بهم على العدو ، فنزل قوله ، لا يتخذ المؤمنون الكافرين .

Halaman 381