357

7

{ هو الذى أنزل عليك الكتاب } القرآن { منه ءايآت محكمات } واضحات الدلالة ، ولو احتملت النسخ ، وزاد الحنفية أنه لا يحتمل النسخ مع الوضوح ، فهن أحكمن عن اللبس أو عنه وعن النسخ { هن أم الكتاب } أصله المعتمد عليه ، كل واحدة أم الكتاب ، أو هن كالآية الواحدة في التكامل والاجتماع والأصل ما يرد إليه غيره ، كقوله تعالى ، لا تدركه الأبصار ، يرد إليه قوله تعالى : إلى ربها ناظرة ، بتفسيره بمنتظره { وأخر متشابهات } لا يفهم معناها ، ومعنى متشابه مشتبه ، أى منبهم غير متبين ، فلا يحتاج إلى ما يشاركه في الشبه ، فلا إشكل ، وذلك كأوائل السور مما يفهم ألبتة ، أو يفهم بمزيد تأول ، أو متشابهات بمعنى محتملات ، كالقروء للحيض ، أو للأطهار أو مجاز وتلويحات ، فكأنه قيل ، عارضوه بما شئتم ، بصريحه ، أو غير صريحة فلن تستطيعوه ، أو المتشابه ما لا نعلم علته ، كأعداد الصلوات ، والمحكم ما عقلت علته ، والتشابه من صفات المعنى ، وصف بها اللفظ مجازا ، من إسناد ما المدلول للدال ، وبطلق المحكم على الحكم أيضا ، على معنى نفى العيب معنى ولفظا المتشابه على معنى تشابهها في الصدق والحسن ، وكل القرآن لا عيب فيه وصادق حسن ، روى أن وفد نجران أتوا النبي A فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كلمة الله وروح منه؟ قال : بلى ، قالوا : فحسبنا ذلك ، فرد عليهم ، وبين أن الكتاب قسمان ، قسم يفهمه الناس ، وقسم لا يفهمه أمثالهم ، كما لم يفهموا معنى كونه كلمة الله وروحا منه ، { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } الميل إلى الباطل ، والميل يصلح فى الميل إلى الباطل ، وفى الميل إلى أحق ، فهو أعم من الزيغ ، وهم اليهود ونصارى نجران والمنافقون ، ومنكرو البعث { فيتبعون ما تشآبه منه } عملا بظاهره أو بتأويله بباطل { ابتغآء الفتنة } طلبا لصرف الناس عن دين الحق ، كتفسير يد الله باليد الحقيقية . وهو شرك ، وتفسيرها باليد بلا كيف وهو فسق ، وكذا سائر أسماء الأعضاء والجهات في القرآن في حق الله تعالى عنها ، وكتفسير الاستواء بالتمكن حقيقة وهو إشراك ، وبلا كيف وهو فسق ، وكزعم المشرك أن العرش واحد قديم عليه ، عليه تمكن ، أو نوع قديم كذلك { وابتغآء تأويله } طلبا لرجعه إلى معنى باطل ، فإن التأويل يطلق على التفسير الباطل كما يطلق على التفسير الصحيح ، أو المراد بتأويل يوجب ابتغاء الفتنة بدون عكس ، ولذا قدم ابتغاء الفتنة ، وكانوا يظهرون التناقض بين معانى القرآن بمناقضة المحكم بالمتشابه ، مثل أن يقولوا ، كيف يقول ، ليس كمثله شىء مع قوله على العرش استوى ، ويد الله وعينه وجنبه ونحو ذلك ، وصح الجمع بين ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل لما علمت من أن ابتغاء التأويل يوجب ابتغاء الفتنة دون العكس ، أو لأن ابتغاء التأويل في زعمهم إظهار للحق وتجويد للفهم بدون اعتبار أن يقتدى بهم غيرهم أو ألا يقتدوا بهم { وما يعلم تأويله } أى تأويله المتشابه { إلآ الله والراسخون } عطف على لفظ الجلالة { في العلم } يعلم الله والمتمسكنون في العلم معنى المتشابه كما نسرنا الاستواء بالغلبة ، واليد بالقدرة والملك ، وإن أريد بالمتشابه ما اختص الله بعلمه .

Halaman 357