340

282

{ يآيها الذين ءامنوا إذا تداينتم } تعاملتم ، وهو شامل للآخذ والمعطى فإنه يجب أو يتأكد عليهما معا التوثق لئلا يضيع مال المعطى وليقضى ورثة الآخذ إن مات ، أو هو أو نائبه دينه فلا يهلك ، ولكن إذا استوثق صاحب الحق بالكتابة والإشهاد كفاه ، وينبغى له مع ذلك أن يكتب ، ويقدم فى ذلك لورثته ووصيته { بدين } أى دين ، كان قليلا أو كثيرا ، هذا تأكيدا فى الكتابة ، ويبعد توهم المجازاة مع السياق قد لا ينتبه إليه إلا الفطن ، وقيل ذكر لترجع إليه الهاء ، ولو لم يذكر لقيل ، فاكتبوا الدين ، فلا يكون الكلام بليغا ، ولو قيل مع عدم ذكر بدين فاكتبوه لكان من باب : اعدلوا هو أقرب ، لكن الدين ليس بمعنى المصدر ، بل أحد العوضين ، وقيل ، ذكر البيان أن البيع آجل وعاجل ، وهو شامل لمطلق البيع ، وللبيع بالسلم إلا الفرض فلا يؤجل على الصحيح ، كما بسطته فى الفروع ، وصح الفرض ، وبطل الأجل إن كان لغرض المقرض ، وإن كان لغرض المستقرض لم يفسد ، واستحب الوفاء أو وجب ، وذلك أن الأجل زيادة كزيادة الربا ، كما أنه لو أقرضه وشرط أحدهما مكانا مخصوصا لكان ربا ، لأن شرط المكان منفعة لأحدهما ، ورخص فيه بعضهم مثل القرض فى تونس وشرط الوفاء فى مضاب ، وأجاز مالك القرض إلى أجل { إلى أجل } متعلق بتداينتم ، أو يكون خاص نعت ، أى مؤخرا أو مؤجل إلى أجل { مسمى } معلوم ، إرشادا إلى أنه لا يكون الأجل إلا معلوما ، وأن من الشأن ألا يكون منهما ، لا أجل معلوم إذا صاروا إلى التأجيل ، ليرتفع النزاع لو كان إلى مجهول ، كالحصاد وقدوم الحاج ، والفراغ من نسج الثوب ، ويلحق بالأجل البيع بالعاجل غير العقد ، قياسا جليا لإمكان النسيان والإنكار فيه ، كما فى الأجل المسمى إذا لم يكتب ، وقوله بعد ، استشهدوا ، وإن كان لأجل مجهول بطل البيع على التصحيح ، والبسط فى الفروع { فاكتبوه } أى الدين كما ، وجنسا ، وكيفا ، وأجلا ، والأمر للوجوب بلا كفر إن لم يكتب ، وقال بعض الفقهاء بكفره إن ضاع لعدم الكتابة ، وقيل هذا الأمر للندب ، لقوله ، فإن أمن بعضكم بعضا الخ ، وعليه جمهور الأمة ، لأن الدين لترفيه الناس ، فلو وجب لكان ضيقا لا ترفيها ، ولا سيما مع كثرة وقوع التداين ، ومع كثرة وقوع الدين القليل مما يكون السعى فى كتابته أو أجرتها أكثر منه أو مساويا أو أقل بقليل ، إلا السلم فيجب فيه الإشهاد والكتابة إجماعا ، إلا شاذا ، وعن ابن عباس ، لما حرم الله الربا أباح السلف ، وصرحوا بأنه يكفى الإشهاد بلا كتابة ، والواضح أن الآية أوجبت الكتابة أو أكدتها ، لأن الشهود قد ينسون وقد يموتون وقد يصيرون إلى حالا لا يؤدون الشهادة معها ، كجنو وخوف وحال لا تقبل كردة ، ولو كان الإشهاد يكفى ، وكتب الدين عبارة عن كتب ما يدل عليه من الألفاظ ، لأنه ما فى الذمة من جسم المال .

Halaman 340