Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
قال حاتم: فأنت بمن اقتديت؟ بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه، أم بفرعون ونمرود أول من بنى بالجص والآجر؟! يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل، الطالب للدنيا، والراغب فيها، فيقول: العالم إذا كان على هذا الحال لا أكون أنا شرا منه.
وخرج من عنده. فازداد ابن مقاتل مرضا. فبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل. فقالوا له: أبا عبد الرحمن: " بقزوين عالم أكبر شأنا من هذا " وأشاروا به إلا الطنافسي.
قال: فسار إليه متعمدا، فدخل عليه، فقال: رحمك الله أنا رجل أعجمي أحب أن تعلمني أول مبتدأ ديني، ومفتاح صلاتي، كيف أتوضأ للصلاة؟
قال: نعم - وكرامة - يا غلام هات إناء فيه ماء فأتى به فقعد الطنافسي فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا فتوضأ فقعد فتوضأ حاتم ثلاثا ثلاثا، حتى إذا بلغ غسل الذراعين غسل أربعا. فقال له الطنافسي: " يا هذا أسرفت ".
فقال له حاتم: " فيماذا أسرفت؟ " قال: غسلت ذراعيك أربعا ".
قال حاتم: " يا سبحان الله أنا في كف ماء أسرفت . وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف؟! " فعلم الطنافسي أنه أراده بذلك، ولم يرد منه التعلم، فدخل البيت، ولم يخرج إلى الناس أربعين يوما وكتب تجار الري وقزوين ما جرى بينهما.
فلما دخل بغداد. اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل ألكن أعجمي ليس يكلمك أحد إلا قطعته.
قال: معي ثلاث خصال، بهن أظهر على خصمي.
قالوا: أي شيء هي؟ قال: " أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي أن لا أجهل عليه ".
فبلغ ذلك أحمد بن حنبل، فجاء إليه فقال: " سبحان الله ما أعقله ". فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا عبد الرحمن ما السلامة من الدنيا؟ ".
Halaman tidak diketahui