979

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

•
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq
•

وقال سفيان بن عيينة: " أجهل الناس من ترك العمل بها علم، وأعلم الناس من عمل بما يعلم، وأفضل الناس أخشعهم وأخشاهم لله ". وهذا قول صحيح يحكم بأن العالم إذا لم يعمل بعلمه فليس بعالم، فلا يغرنك تشدقه واستطالته، وحذاقته، وقوته في المناظرة والمجادلة، فإنه جاهل القلب عليم اللسان. وشره أعظم.

فصل

التعرف بعلماء الآخرة

إن العالم في الحقيقة هو العارف الصوفي المخلص لله دينه عن شوائب أغراض الدنيا وشهواتها، فإن أردت تحقيق هذا أصور لك مثالا ينكشف به للمعتبر فضل العالم العارف بصفات نفسه على العالم الظاهري المغرور بكثرة روايته: إذا دخل عالم مجلسا وقعد وميز لنفسه مجلسا يجلس فيه كما في نفسه من اعتقاده بمحله وعلمه، فدخل داخل من أبناء جنسه وقعد فوقه، فانقبض العالم وأظلمت عليه الدنيا، ولو أمكنه لبطش بالداخل.

فهذا عارض عرض له، ومرض اعتراه، وهو لا يفطن أن هذه علة غامضة، ومرض يحتاج إلى المداواة، ولا يتفكر في منشإ هذا المرض، ولو علم منشأه لاشتغل بمداواته، وإنما منشأ ذلك عدم ممارسته العلوم الحقيقية، وعدم اطلاعه على معرفة النفس وأحوالها ومراتبها. فإنها أم الفضائل وأصل الحكمة، ومفتاح سائر المعارف - وجهله بأن هذه نفس ثارت وظهرت بجهلها، وتفرعنت لوجود كبرها، وبقايا كفرها، وأنانيتها برؤية نفسها خيرا من غيرها، وتكبرها باظهار ذلك بفعل أو قول.

وأما العالم الصوفي الزاهد فلا يميز نفسه بشيء دون المسلمين، فلا يرى نفسه في مقام يميزها بمجلس مخصوص مميز. ولو قدر أن يبتلى بمثل هذه الواقعة، وينقبض من تقديم غيره عليه وترفعه يرى حال النفس وظهورها، ويرى أن هذا داء يحتاج فيه إلى الدواء، وأنه إن استرسل فيه بالاصغاء إلى النفس، صار ذلك بالرسوخ مرضا مهلكا.

فيرفع في الحال داءه إلى الله، ويشكو إليه ظهور نفسه، ويحسن الانابة بقطع دابر ظهور النفس، ويرفع القلب إلى الله مستغيثا من النفس، ويشغله في طلب دوائها.

وربما أقبل على من قعد فوقه بمزيد التواضع والانكسار تكفيرا لذنبه الموجود، وتداويا لدائه الحاصل.

فينكشف ويتبين بهذا الفرق بين الرجلين، وهذا من أوائل علوم الصوفية ومبادئ أحوالهم. فما ظنك بنفائس علومهم وشرائف أحوالهم.

وفي وصايا لقمان لابنه: " يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين، ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه، ولا يقصر عالم حتى يقصر يقينه فكان اليقين أفضل من العلم، لأنه أدعى إلى العمل، وما كان أدعى إلى العمل كان أدعى إلى العبودية، وما كان أدعى إلى العبودية كان أدعى إلى القيام بحق الربوبية وإلى كمال الحظ من اليقين.

Halaman tidak diketahui