Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
ومعلوم أنه لم يرد به منعه عن النهي عن الخلق المذموم، وإنما نهاه عن اتيان مثله ، فالمراد بالآية حث الواعظ على تزكية النفس، والاقبال عليها بالتكميل، ليقوم فيقيم، ويكمل فيكمل. لا منع الفاسق عن الوعظ - كما توهم - فإن الاخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الاخلال بالآخر.
وقال بعضهم: ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بل يجب أن لا يكون الآمر والناهي مرتكبا للمحرمات، واشترط العدالة محتجا بالنقل والعقل:
أما النقل: فهذه الآية، وقوله تعالى:
لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
[الصف:2 - 3]. وما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
" مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: كنا نأمر بالخير ولا نأتيه. وننهى عن الشر ونأتيه ".
وأما المعقول: فهو أنه لو جاز ذلك لجاز لمن يزني بامرأة أن ينكر عليها على كشف وجهها في أثناء الزنا. ومعلوم أن ذلك مستنكر عقلا. وأن هداية الغير فرع الاهتداء، والإقامة بعد الاستقامة. ولهذا قيل: " إن الاصلاح زكاة نصاب الصلاح ".
والجواب: إن المكلف كما هو مأمور بفعل المعروف، مأمور بالأمر به للغير. وكما هو مأمور بترك المعصية، مأمور بمنع الغير عن فعلها مطلقا. ثم المنع عن الجمع بين فعل المعصية ومنع الغير عنها، أو أمرهم بالطاعة يتصور على وجهين، لكونه ذا جزئين. وفساد المركب من الجزئين إما أن يكون لفساد أحد جزئيه بخصوصه، أو لفساد انضمام أحدهما بالآخر.
فهاهنا ثلاثة احتمالات، لكن أحدها - وهو كون المنع متعلقا بفعل الطاعة - ظاهر البطلان بالاتفاق. فبقي احتمالان آخران:
أحدهما: أن يكون المنع متوجها إلى فعل المعصية، كنسيان النفس فيما نحن فيه.
Halaman tidak diketahui