Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
ولفظ " العقل " يطلق في عرف الحكماء على معاني أخرى: منها قوة في النفس تسمى عقلا نظريا ومنها قوة أخرى فيه تسمى عقلا علميا - ولكل منهما مراتب أربعة يطلق عليها اسم العقل - ومنها جوهر مفارق في الوجود والتأثير عن الأجسام وما يتعلق بها، وهو أشرف أقسام الممكنات ولا واسطة بينه وبين الباري جل ذكره.
فصل
واختلفوا في أن المراد من { البر } في هذه الآية ماذا؟
فعن ابن عباس: إنها نزلت في أحبار المدينة، كانوا يأمرون الناس سرا باتباع محمد (صلى الله عليه وآله) ولا يتبعونه.
وعن السدي: كانوا يأمرون بطاعة الله وينهونهم عن معصيته، وهم كانوا يتركون الطاعة ويقدمون على المعاصي.
وعن ابن جريح: إنهم كانوا يأمرون الناس بالصلاة والزكاة، وهم يتركونهما.
وعن الزجاج: كانوا يأمرون الناس ببذل الصدقة، وكانوا يشحون بها. لأن الله تعالى وصفهم بقساوة القلوب، وأكل الربا، والسحت.
وعن أبي مسلم: إن جماعة من اليهود كانوا قبل مبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخبرون مشركي العرب أن رسولا سيظهر منكم، ويدعوكم إلى الحق، وكانوا يرغبونهم في اتباعه، فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) حسدوه وكفروا به.
وفيه وجوه أخرى مذكورة في التفسير الكبير وغيره، واقتصرنا عنها بما هو أولى وأقرب.
وفي قوله: { أفلا تعقلون } توبيخ عظيم أي: كأنكم في عدم تفطنكم لقبح ما أقدمتم عليه - وهو غير خاف على أوائل العقول وبداياتها - مسلوبوا العقول. وإلا فلا وجه لصدور مثله عمن يعقل ويميز بين الحسن والقبح. ونحوه قوله تعالى
Halaman tidak diketahui