956

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

•
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq
•

فتراه آمنا من الله، مغترا به، متكلا على أنه لا بد أن يرحمه، فإنه قوم دينه، وإنه لو لم يشتغل بالفتاوى لتعطل الحلال والحرام، فقد ترك العلوم التي هي أهم، وهو غافل مغرور، وسبب غروره ما سمع في الشرع من تعظيم الفقه، ولم يدر ان ذلك الفقه هو الفقه في الله، ومعرفة صفاته المخوفة والمرجوة، ليستشعر القلب بلازم التقوى، إذ قال الله تعالى:

فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم

[التوبة:122].

والذي يحصل به الانذار غير هذا العلم، فإن مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات، وحفظ الأبدان بالأموال، وبدفع القتل والجراحات. والمال في طريق الله آلة، والبدن مركب. وإنما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق، وقطع عقبات القلب التي هي الصفات المذمومة. فهي الحجاب بين الله وبين العبد، فإذا مات ملوثا بتلك الصفات كان محجوبا عن الله.

فمثاله في الاقتصار على علم الفقه مثال من اقتصر من سلوك طريق الآخرة على علم حرز الراوية والخف. ولا شك في أنه لو لم يكن لتعطل الحج، ولكن المقتصر عليه ليس من الحج في شيء.

ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات، ولم يهمه إلا طريق المجادلة، والالزام، وافحام الخصوم، ودفع الحق لأجل الغلبة والمباهاة، فهو طول الليل والنهار في التفتيش عن مناقضات أرباب المذاهب، والتفقد لعيوب الأقران، والتلقف لأنواع الشبهات المؤذية للقلوب.

وهؤلاء هم سباع الإنس، وطبعهم الإيذاء، وهمهم السفه، ولا يقصدون العلم إلا للمباهاة. فكل علم لا يحتاجون إليه في المباهاة - كعلم القلب، وهو علم سلوك الطريق إلى الله بمحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة - فإنهم يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام الوعاظ.

وأما التحقيق فهو عندهم معرفة تفاصيل العربدة التي تجري بين المتصارعين في الجدل.

[2.43]

لما أمرهم أولا بما يتعلق بالعلوم الدينية كالإيمان بالمعارف الإلهية المنزلة على النبي (صلى الله عليه وآله) في القرآن، ثم نهاهم ثانيا عن الكفر بها طلبا للعاجل، وعن المغالطة وتلبيس الحق بالباطل، وكتمان دلائل النبوة، فكلفهم بعد ذلك بالتزام الأعمال الشرعية، وذكر من جملتها ما هو كالدعائم والأصول فيها - وهو الصلاة التي هي أعظم العبادات البدنية، والزكاة التي هي أعظم العبادات المالية - أعني صلاة المسلمين وزكاتهم، وأن غيرهما كلا صلاة ولا زكاة، وبالجملة أمرهم بفروع الإسلام العملية كما أمرهم بأصوله العلمية.

Halaman tidak diketahui