Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
وأما علماء الدنيا فإنهم يتبعون غرائب التفريع في الأقضية والحكومات، ويتعبون في وضع صور تنقضي الدهور ولا تقع، وإن وقع ذلك فإنما يقع لغيرهم - لا لهم - فإذا وقع كان في العالمين به كثرة، ويتركون ما يلازمهم ويتكرر عليهم آناء الليل وأطراف النهار من خواطرهم، ووساوسهم، وأعمالهم.
وما أبعد عن السعادة من باع مهم نفسه اللازم بمهم غيره النادر ايثارا للقبول والقرب من الخلق على القرب من الله، وحرصا على أن يسميه البطالون من أبناء الدنيا فاضلا، عالما بالدقائق. وجزاؤه من الله أن لا ينتفع في الدنيا بقبول الخلق، بل يتكدر عليه صفوه بنوائب الزمان، ثم يرد القيامة مفلسا متحسرا على ما يشاهده من ربح العاملين، ونور المقربين.
وهذا هو الخسران المبين.
فهذه عدة علامات جلية يمكن تعريفها لكل من أراد، ذكرها صاحب كتاب الإحياء. ولهم علامات أخرى باطنية لا يعرفها إلا ذو بصيرة كشفية.
ومن علاماتهم أيضا ما ذكر صاحب كتاب إخوان الصفا بقوله:
فمن إحدى علامات أولياء الله المنبعثين من موت الجهالة ورقدة الغفلة، المستبصرين بعين اليقين ونور الهداية، العارفين بحقائق الدنيا: أنهم قوم تستوي عندهم الأماكن والأزمان، وتغاير الأمور وتصاريف الأكوان. فقد صارت الأيام كلها عندهم عيدا واحدا، وجمعة واحدة، وصارت الأماكن كلها لهم مسجدا واحدا، والجهات كلها قبلة ومحرابا واحدا، وصارت حركاتهم كلهم عبادة لله، وسكناتهم كلهم طاعة، واستوى عندهم مدح المادحين وذم الذامين، لا يأخذهم في الله لومة لائم، قياما لله بالقسط شهداء وهم على صلاتهم دائمون، وتحققوا بقوله تعالى:
فأينما تولوا فثم وجه الله
[البقرة:115].
وإنما استوت عندهم الأماكن كلها وصارت محرابا ومسجدا وقبلة واحدة لتصديقهم قول الله تعالى:
فأينما تولوا فثم وجه الله
Halaman tidak diketahui