Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
و " المنفعة " ما يكون وسيلة إلى الخير بالذات، فهي تكون خيرا بالعرض، و " اللذة " قد تطلق بمعنى الشهوة، وهي التي تكون مختصة بادراك الحواس، كلذة البطن، والفرج، والمال، والجاه. وقد تطلق بمعنى ادراك الملائم سواء كان للعقل أو الحس. والأول تكون خيرا، إلا أنها يمكن أن تكون منفعة، وذلك إذا كانت على وجه يؤدي إلى الخير الحقيقي.
وكل واحد من هذه المعاني الثلاثة يمكن أن يصدق على بعض أفراد الآخرين، فإن الشيء يمكن أن يكون خيرا، ولذيذا، ومنفعة، كالعلم بمسألة إلهية يؤدي إلى العلم بمسألة أخرى منها، فإن العلوم الإلهية كلها خير، لأنه كمال عقلي باق دائما، وكل موجود باق دائما فهو خير، وهو أيضا وسيلة إلى خير آخر فيكون منفعة، وهو نفسه لذيذ عند العالم به، وإن لم يكن لذيذا عند فاقد القوة التي بها تدرك المعارف الإلهية. والله سبحانه أحب الأشياء عند العرفاء الأحباء، وهم أيضا أحب الأشياء عنده، كما يدل عليه قوله
يحبهم ويحبونه
[المائدة:54]. وهو أبغض الأشياء عند المبعدين المنكرين وبالعكس، كما في قوله (صلى الله عليه وآله):
" من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه. ومن أنكر لقاء الله أنكر الله لقاءه ".
وحد القوم " النعمة " بأنها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير، أما كونها منفعة فلأن المضرة المحضة لا يجوز أن يعد نعمة، وأما التقييد بكونها مفعولة على جهة الإحسان: فلأنه لو كان نفعا ولكن لم يقصد الفاعل نفعه - بل ضره - لم يكن نعمة عليه، كمن أحسن إلى أحد وأراد به اختداعه أو استدراجه إلى ضرر.
إذا عرفت هذا فاعلم أن جميع ما خلقه الله لعباده فهو نعمة منه، لأنه لا يخلو عن أمرين: إما خير، وإما منفعة أي: وسيلة إلى ما هو الخير بالذات. أما الخير بالذات: فيرجع حاصله مع انشعاب أقسامه إلى الإيمان، وحسن الخلق، وينقسم الإيمان إلى علوم المكاشفة، وهي العلم بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وأوليائه، وعلم المعاد واليوم الآخر.
وإلى علوم المعاملة: وهي تحصيل حسن الخلق.
والأولى عد علوم المعاملة من جملة المنافع، لأنها وسيلة إلى حسن الخلق الذي هو عبارة عن سلامة القلب، وطهارة النفس، وصفاء الضمير، وشيء منها ليس خيرا بالذات، لأنها عدمية، والعدم لا يكون خيرا بالذات، وإنما هو وسيلة إلى قبول الخير، وهو صورة المطلوب - أي الحضرة الإلهية وأفعاله وآثاره -.
فعلوم المعاملة من المنافع المؤدية إلى الخير الحقيقي، والسعادة الأخروية، إذ لا سبيل إلى سعادة الآخرة إلا بالعمل والسعي في طريقها و
Halaman tidak diketahui