Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
[ص:34]. الآية فإن كان ذلك ما روي " أنه ولد له ابن، وكان يغذوه في السحابة خوفا من أن تقتله الشياطين أو تخبله، فما راعه أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه لخطئه في ترك التوكل، فاستغفر وتاب " فهذا مما لا بأس به، وغايته ترك الأولى، إذ ليس في التحفظ ومباشرة الأسباب ترك الامتثال لأمر التوكل، على ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
" إعقلها وتوكل ".
وكذا ما روي أنه قال: " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله " ولم يقل: " إن شاء الله " فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد له عين واحدة، ويد واحدة، ورجل واحدة، فألقته القابلة على كرسيه.
وأما ما روي من حيث الخاتم، والشيطان، وعبادة الوثن في بيته، وجلوس الشيطان على كرسيه فعلى تقدير صحته يجوز أن يكون اتخاذ التماثيل غير محرم في شريعته، وعبادة التمثال في بيته غير معلوم الوقوع.
وثالثها: ما يشعر به قوله تعالى:
وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي
[ص:35] من الحسد، وعدم إرادة الخير للغير.
والجواب: إن ذلك لم يكن حسدا، بل طلبا للمعجزة على وفق ما غلب في زمانه ولاق بحاله، فإنهم كانوا يفتخرون بالملك والجاه، وهو كان ماشيا في بيت الملك والنبوة ووارثا لهما، أو إظهارا لإمكان طاعة الله وعبادته مع هذا الملك العظيم.
وقيل: أراد ملكا لا يورث منه، وهو ملك الدين - لا الدنيا - أو ملكا لا أسلبه ولا يقوم فيه غيري مقامي، كما وقع ذلك مرة. وقيل: ملكا خفيا لا ينبغي للناس وهي القناعة. وقيل: كان ملكا عظيما، فخاف أن لا يقوم غيره بشكره، ولا يحافظ فيه على حدود الله.
وأما الشبهة في قصة يونس (عليه السلام) بما يشعر به قوله تعالى:
Halaman tidak diketahui