784

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

•
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq
•

وعن الحادي عشر: بأن أول الفكر آخر العمل، ولا يلزم من كون الشيء واسطة أفضليته.

وعن الثاني عشر: بأنه كلام اقناعي، وبما اعتمدوا عليه مرارا من أن الكلام في أكثرية الثواب.

فهذا تمام ما وجدناه من كلام الفريقين في هذا المقام، ولنشر إلى طرف مما هدانا إليه بفضله ربنا المفضل المنعام.

فصل

في تحقيق الحق في كيفية المفاضلة بين الملك والبشر

وبيانه متوقف على ذكر أصول:

الأول: إن أصول الموجودات هي الجواهر، دون الأعراض. وأصول الجواهر هي المجردات التي هي من عالم الأمر، دون الماديات والجسمانيات التي هي من عالم الخلق. وأصول المجردات هي العقول المسماة بالأرواح الكلية، دون النفوس، سواء كانت سماوية أو أرضية. وأصول الأرواح الروح الكلي الذي لا واسطة بينه وبين الحق.

فهذه أصول الموجودات، ولا موجود خارج عن هذه الأجناس، وما يتفرع عليها.

الأصل الثاني: إن كل ما هو أقرب في سلسلة العلية والمعلولية إلى واجب الوجود، فهو اشرف وأكرم، لأن فيض الوجود الفائض منه تعالى على كل موجود يصل إليه أولا، ثم يمر عنه إلى ما هو أبعد منه، فلا تصغ إلى قول من يقول: " إن الخسيس أكثر ثوابا من الشريف " بل إلى من يقول: " الخسيس يمكن أن ينتقل جوهره من الخسة إلى أن يصير أشرف من الشريف ".

الأصل الثالث: إن الإنسان وإن كان بحسب صورته البشرية نوعا واحدا من جملة أنواع الحيوانات، متفق الأشخاص في تمام حقيقتها النوعية، إلا أنه بحسب قوته النفسانية المصورة بالصورة الباطنية الأخروية، قابل لأن يصير أنواعا كثيرة لحقائق متخالفة، بعضها من جنس الملك، وبعضها من جنس الشيطان، وبعضها من جنس السبع، وبعضها من جنس البهيمة، وبعضها مما هو أسفل من البهيمة.

Halaman tidak diketahui