709

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وهذا ضرب من التحريف. فلقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفس، ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الأبرار، واستيلاء الخوف على القلب، كما يدلك عليه:

ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا

[التوبة:122].

وما به الإنذار والتخويف هو هذا العلم، دون تفريعات الطلاق واللعان والعتاق والسلم والإجارة، فذلك لا يحصل به إنذار وتخويف، بل التجرد له على الدوام يقسي القلب، وينزع الخشية منه كما يشاهد من المتجردين له. وقال تعالى:

لهم قلوب لا يفقهون بها

[الأعراف:179]. وأراد به معاني الآيات - دون الفتاوى -.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" لا يفقه الرجل كل الفقه، حتى يمقت الناس في ذات الله، وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة ".

وسئل الحسن البصري عن مسئلة فأجاب، فقال له السائل: " إن الفقهاء يخالفونك " ، فقال الحسن: " ثكلتك أمك - وهل رأيت فقيها بعينك؟! إنما الفقيه؛ الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة، البصير بذنبه، المداوم [على] عبادة ربه، الورع الكاف عن أعراض الناس، العفيف عن أموالهم، الناصح لجماعتهم " ، ولم يقل في جميع ذلك " الحافظ لفروع الفتاوى ".

اللفظ الثاني: العلم: وقد كان مطلقا على العلم بالله وبآياته وأفعاله في عباده وخلقه، وقد تصرفوا فيه بالتخصيص حتى حولوه وشهروه في الأكثر لمن يشتغل بالمناظرة مع الخصوم في المسائل الخلافية وغيرها، فيعد من فحول العلماء، فيقال: " هو العالم بالحقيقة، وهو الفحل فيه " ، مع عريه عن العلوم الحقيقية كلها، وجهله بحقائق علم القرآن وأسرار الآيات وتأويل الأحاديث، وصار ذلك شيئا مهلكا لخلق كثير من الطلبة.

Halaman tidak diketahui