Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
[النمل:22]. فلولا أن العلم أشرف الأشياء، وإلا فمن أين لمثله أن يتكلم في مجلس سليمان بمثل هذا الكلام؟! وما ذاك إلا ببركة العلم.
وأيضا، فإن سائر كتب الله المنزلة على الأنبياء عليهم السلام ناطقة بفضل العلم.
أما التوراة فقال تعالى لموسى عليه السلام: (عظم الحكمة، فإني لا أجعل الحكمة في قلب عبد إلا وأردت أن أغفر له، فتعلمها، ثم اعمل بها، ثم ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والآخرة).
وأما الزبور، فقال تعالى: (قل لأحبار بني اسرائيل ورهبانهم: حادثوا من الناس الأتقياء، فإن لم تجدوا فيهم تقيا فحادثوا العلماء، وإن لم تجدوا عالما فحادثوا العقلاء، فإن التقي والعلم والعقل ثلاث مراتب، ما جعلت واحدة منهن في أحد من خلقي وأنا أريد هلاكه).
قال بعض العلماء: إنما قدم الله التقى على العلم، لأن التقى لا يوجد بدون العلم، كما بين في المفاتيح الغيبية من أن الخشية لا تحصل إلا مع العلم، والموصوف بالأمرين أشرف من الموصوف بأحدهما، ولهذا السر أيضا قدم العالم على العاقل، لأن العالم لا بد وأن يكون عاقلا - دون العكس -، والعقل كالبذر، والعلم كالشجرة، والتقى كالثمرة.
وأما الإنجيل: فقد قال تعالى في السورة السابعة عشرة: " ويل لمن سمع بالعلم فلم يطلبه! كيف يحشر مع الجهال إلى النار! اطلبوا العلم وتعلموه، فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم، وإن لم يرفعكم لم يضعكم، وإن لم يغنكم لم يفقركم، وإن لم ينفعكم لم يضركم، ولا تقولوا: نخاف أن نعلم ولا نعمل.
ولكن قولوا: نرجوا أن نعلم فنعمل. فالعلم يشفع لصاحبه، وحق على الله أن لا يخزيه، إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا معشر العلماء، ما ظنكم بربكم؟ فيقولون: ظننا بربنا أن يغفر ويرحمنا.
فيقول: إني قد فعلت، إني أستودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم بل لخير أردته بكم، فادخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي.
وقال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل أن الله تعالى قال لعيسى عليه السلام: عظم العلماء واعرف فضلهم، فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين، كفضل الشمس على الكواكب، وفضل الآخرة على الدنيا، وكفضلي على كل شيء.
قيل: " إن الله علم سبعة نفر سبعة أشياء:
Halaman tidak diketahui