Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
لو لم يكن فيه آيات مبينة
كانت بداهته تغنيك عن خبر
وما فضل الإنسان على سائر الحيوان إلا لاختصاصه بالمزية النورانية واللطيفة الربانية، التي لأجلها صار مستعدا لإدراك حقائق الأشياء، والاشتغال بعبادة الله تعالى.
والجاهل، كأنه في ظلمة شديدة إذا أخرج يده لم يكد يراها، والعالم كأنه يطير في أقطار الملكوت، ويسبح في بحار المعقولات، فيطالع الموجود والمعدوم، والواجب والممكن والمحال. ثم يعرف انقسام الممكن إلى الجوهر والعرض، والجوهر إلى البسيط والمركب؛ ويبالغ في تقسيم كل منها إلى أنواعها، وأنواع أنواعها، وأجزائها، وأجزاء أجزائها، والجزء الذي به يشارك غيره، والجزء الذي به يمتاز عن غيره ويعرف أثر كل شيء ومؤثره، ومعلوله وعلته؛ ولازمه وملزومه، وكليه وجزئيه، فيصير كالنسخة الشريفة التي فيها صور المعلومات بتفاصيلها، وكالصحيفة المنشورة، وكالكتاب المبين الذي فيه آيات مبينات من أسرار الملكوت، وإن الجوهر العاقل منه في عالم الأرواح، كالشمس في عالم الأجسام، لكونه كاملا ومكملا، وواسطة بين الله وبين عباده.
توضيح برهاني
[شرف العلم وتأثر النفوس من العقل الفعال]
لو أردت أن تسمع كلاما في بيان أن نسبة الجوهر العاقل من الإنسان إذا خرج من القوة إلى الفعل، كانت نسبته إلى المعاني العقلية والمفهومات الكلية في عالم الأرواح، كنسبة هذه الشمس المحسوسة إلى الأنوار العرضية والأضواء الشمسية في عالم الأجسام - فاسمع:
إن الإنسان في أول نشأته يكون عقلا بالقوة، ومعقولا بالقوة، وإن كان حيوانا محسوسا بالفعل، لكونه آخر المعاني الجسمانية وأول المعاني الروحانية، كبرزخ متوسط بين العالمين، وسور واقع بين الدارين
له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب
[الحديد:13].
Halaman tidak diketahui