586

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وأما إندفاع الثاني: فلأن نسبة كل فعل عندهم إليه تعالى بالخلق، وإلى غيره بالكسب؛ ولا اختصاص لذلك بهذا اللفظ، فالحال في: " أضل الله " ، و: " أضل فرعون " ، وغيره، كالحال في: " هدى الله " ، و: " هدى رسوله وأولياؤه " ، وفي غيرهما من الأفعال المنسوبة إليه تعالى تارة وإلى غيره أخرى.

وأما إندفاع الثالث: فبأن " هديته فما اهتدى " و " أضللته فما ضل " ، إنما يصحان فيما إذا كان الهادي والمضل من الممكنات، وأما إذا كان الفاعل هو الله، بلا مدخلية أحد، فالتخلف عما أوجبه محال.

وأما أدلتهم العقلية:

فأولها: إنه تعالى لو خلق الضلال في العبد، ثم كلفه بالإيمان، لكان قد كلفه بالجمع بين الضدين، وذلك سفه وظلم، وهما محالان عليه تعالى.

وثانيها: لو كان تعالى خالقا للجهل، وملبسا على المكلفين، لما كان مبينا لما كلف به العبد، والإجماع متحقق على كونه تعالى مبينا.

وثالثها: إنه لو كان كذلك، لم يكن لانزال الكتب وبعثة الرسل إليه فائدة، بل كان عبثا وسفها.

ورابعها: إنه على مضادة كثيرة من الآيات، نحو قوله تعالى:

فما لهم عن التذكرة معرضين

[المدثر:49] و:

ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى

Halaman tidak diketahui