Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
وكذلك إنزال الماء من هذه السماء - وهو مادة الحياة الدنيوية - باطنه إنزال ماء العلم من سماء القدس، وهو منشأ الحياة الأخروية كما أشار إليه في قوله تعالى:
أنزل من السمآء مآء فسالت أودية بقدرها
[الرعد:17]. - الآية -، فكذلك لما كانت كرة الأثير، وأشعة الشمس بحرارتها تؤثر في نضج الثمرات وطبخ الفواكه والمولدات والمعادن، فهي كلها رحمة، مع كونها نارا مسخنة محرقة مؤذية.
كذلك من عرف نشأة الآخرة، وموضع الجنة والنار، وما في فواكه الجنة من النضج الذي يقع به الالتذاذ لآكلية من أهل الجنة، وما في طعوم النار من [الغلي] الذي يتأذى به الآكلون منها، فمالئون منها البطون؛ علم أين النار، وأين الجنة، وان نضج فواكه الجنة سببها حرارة نار الخشية والخوف، وحرقة القلب من بأس غضب الله، ومنبتها حرارة النار التي تحت مقعر أرضها، فيكون بها صلاح ما في الجنة من المأكولات.
والقلب أيضا - وهو مقعر أرض الروح - كالقدر لطبخ طعام الآخرة كما ورد: " إنه كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي وفي قلبه أزيز كأزيز المرجل " ، وما لا ينضج بها وبقيت فجة نية، فتحتاج إلى طبخ آخر في النار، فحرارة الأثير وأشعة الشمس والقمر وغيرها، كحرارة النار تحت القدر، فإن مقعر أرض الجنة هو سقف النار، والشمس والقمر والنجوم كلها في النار.
وعن أحكامها أنها أودع فيها ما كانت منافع للإنسان بالثمرات والحيوانات في الدنيا، فكذلك أودع فيها ما كانت منافع له في الآخرة بثمرات الجنة وفواكهها، فيفعل بالأشياء هناك علوا، كما يفعل ههنا سفلا، وكما هو الأمر ههنا، كذلك ينتقل إلى هناك، وإن اختلفت الصور وتخالفت النشأتان، ولهذا من الله بخلق السماء والأرض، وإنزال الماء، وخلق الثمرات على الإنسان، فافهم هذا إن كنت من أهله.
فصل
في مذاهب الذين جعلوا لله أندادا
واعلم أن أهل الأهواء والنحل كثرة، وهم الذين لا يسمعون كلام الله من أهل النبوة والولاية، ويتبعون أهواءهم بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وكلهم عبدة الشهوات والأهواء بالحقيقة، وهم على طبقات:
فمن معطل بطال لا يرد عليه فكره بطائل، ولا يرجع عقله وفهمه به إلى حاصل، ولم يؤد نظره إلى اعتقاد، ولا يرشد خياله وذهنه إلى معاد، قد ألف المحسوس، وركن إلى هذا المنزل المدروس، وظن أن لا عالم سوى عالم هذه الديدان والحشرات، ولا فائدة فيه سوى الاشتغال بالمطاعم والمناكح واللذات.
Halaman tidak diketahui