385

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

و { أضاءت } ، يجوز كونها متعدية ولازمة، والأقرب ههنا هو الأول، وعلى الثاني تكون مستندة إلى: " ما حوله " ، والتأنيث، للحمل على المعنى، لأن ما حول المستوقد أماكن وأشياء. ويعضده قراءة ابن عبلة " ضاءت ".

ويجوز إسنادها إلى ضمير: " النار " ، وتكون: " ما " موصولة منصوبة على الظرفية، أو مزيدة، و " حوله " ظرفا.

والحول: الدور المتصل. وتأليفه للدوران. وقيل للسنة: حول. لأنها تدور. والحوالة: إنقلاب الحق من شخص إلى آخر. والحول: إنقلاب العين. والمحاولة: طلب الفعل بعد أن لم يكن طالبا له.

وقوله: { ذهب الله بنورهم } جواب " لما " ، والضمير للذي، وإنما جمع حملا على المعنى، ولم يقل: " ذهب الله بنارهم " ، لكون النور هو المراد من ايقادها.

ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا كما في قوله:

فلما ذهبوا به

[يوسف:15] لاستطالة الكلام مع أمن الالتباس للدلالة عليه، كأنه قيل: فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام، متحيرين متحسرين على فوت الضوء، خائبين بعد الكدح في إحياء النار.

وعلى هذا يكون: { ذهب الله } كلاما مستأنفا أجيب به اعتراض سائل: " ما بالهم شبهت حالهم بحال مستوقد انطفت ناره؟ " ، أو يكون بدلا من جملة التمثيل على سبيل البيان؛ والضمير على هذين الوجهين، للمنافقين، وعلى الأول، للموصول، لكونه في معنى الجمع، وأما توحيده في: { حوله } فللحمل على اللفظ.

السؤال الخامس: هلا قيل: " ذهب الله بضوئهم " لقوله: { فلمآ أضاءت ما حوله }.

الجواب: هذا أبلغ، إذ في الضوء زيادة، والغرض إزالة النور بالكلية، ونفي الأشد لا يوجب نفي الأضعف، أو لا ترى كيف عقبه بقوله: { وتركهم في ظلمات } والظلمة عدم النور وانطماسه بالكلية، وقد جمعت ونكرت ثم اتبعت زيادة في التأكيد بقوله: { لا يبصرون }.

Halaman tidak diketahui