336

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

[الأحقاف:11]. وهذا كله أيضا لحمقهم، وسفه عقولهم، وجهلهم بأحوال الدنيا والآخرة، فإن ترتيب القياس الذي رتبه إبليس في قلوبهم انهم قالوا: قد أحسن الله إلينا بنعيم الدنيا، وكل محسن فهو محب، وكل محب لأحد فهو يحسن إليه في المستقبل أيضا كما قال الشاعر:

لقد أحسن الله فيما مضى

كذلك يسحن فيما بقي

والتلبيس تحت ظنه أن كل محسن محب، لا بل تحت ظنه أن انعامه عليه في الدنيا إحسان، فقد اغتر أنه كريم عند الله بدليل لا يدل على الكرامة، بل عند ذوي البصائر يدل على الهوان، لأن نعيم الدنيا مهلكات مبعدات من الله، وإن الله يحمي عبده الدنيا وهو يحبه، كما يحمي أحدكم مريضه الطعام والشراب وهو يحبه.

وفي الخبر: إن أرباب البصائر، إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا وقالوا: ذنب عجل لنا عقوبته، ورأوا إمارة المقت والإهمال، وإذا أقبل الفقر قالوا: مرحبا بشعار الصالحين.

والسفيه المغرور بوساوس الشيطان بعكس ذلك، كما اخبر الله تعالى بقوله:

فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأمآ إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن

[الفجر:15 - 16].

فبين ان ذلك لجهله وسفاهته.

فكذلك المراد بقوله: { ألا إنهم هم السفهآء } ، يجوز أن يكون ذلك بيانا لغرورهم وجهلهم بفساد ما تخيلوه من صورة أقيستهم الفاسدة الأصول، الباطلة النتيجة، فإن من باع آخرته بدنياه بقياس مغالطي ألقاه الشيطان، فهو السفيه، ومن خالف طريق الأنبياء والأولياء كلهم، فهو السفيه.

Halaman tidak diketahui