313

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون

[النحل:108 - 109].

فلا دواء إذن لأمراض القلوب إلا معجون يعجن من حلاوة العلم ومرارة الصبر، كما يجمع في السكنجبين بين حلاوة السكر وحموضة الخل، ويقصد بكل واحد منهما غرض آخر في العلاج، بمجموعهما تنقمع الأسباب المهيجة للصفراء، فهكذا ينبغي أن يفهم علاج القلب عن مرضه، فإنه لا بد فيه أصلان: العلم والتقوى، والقرآن كله في بيانهما كما لا يخفى على أهل البصيرة.

وقد مر أن فائدة الأعمال الشرعية كلها - وجودية كانت أو عدمية - تصفية القلب عما يكدره ويمرضه ويحجبه عن مطالعة الحق والعلم بالله وصفاته وأفعاله، هي الغاية القصوى لوجود الانسان وسائر الأكوان.

فصل

[مبدأ الخير والشر]

لما كانت الزيادة من جنس المزيد عليه، وقد علمت أن مرض القلب هو الصفات المضادة لأفعاله وآثاره الخاصة، التي أصلها الإيمان بالله، والمعرفة بآياته وكتبه وملائكته ورسله واليوم الآخر، فرئيس الأمراض القلبية هو الكفر بالله، والجهل بهذه الأمور، فقوله: { فزادهم الله مرضا } محمول على الكفر والجهل؛ فيلزم أن يكون الله فاعلا للكفر والجهل.

وهذا مما استشكله جماعة كالثنوية والمجوس، الذين جعلوا فاعل الشرور مبدعا آخر غير فاعل الخيرات، وقالوا بأصلين قديمين، هما عندهم: النور والظلمة، أو يزدان وأهرمن. لأن هذا الإشكال بعينه هي الشبهة المشهورة، وهي: أن في العالم خيرات وشرورا، والموجود الممكني لا بد فيه من مؤثر، وينتهي الى مؤثر قديم دفعا للدور والتسلسل؛ والمؤثر في الخيرات والشرور لا يمكن أن يكون مبدأ واحدا، وإلا لكان أمر واحد خيرا وشريرا معا.

فخالق الأنوار والخيرات هو القديم المسمى بالنور عندهم، أو يزدان، وخالق الظلمات والشرور، هو القديم المسمى بالظلمة عندهم، أو أهر من وقال تعالى دفعا لهذا الاعتقاد:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور

Halaman tidak diketahui