840

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

{ ما لكم } وأي شيء عرض عليكم أغفلكم عن الله حيث { لا ترجون } ولا تأملون { لله } المستحق لأنواع العبودية والتعليم { وقارا } [نوح: 13] توقيرا وتبجيلا لائقا لجلاله وجماله، وحسن فعاله معكم؟!

{ و } الحال أنه { قد خلقكم أطوارا } [النوح: 14] مختلفة ومترقية في الكمال حيث قدر وجودكم من جمادات العناصر، ثم ركبكم إلى أن صرتم من أغذية الإنسان، ثم صيركم أخلاطا، ثم نطفا، ثم علقا، ثم مضغا، ثم عظاما ولحوما، ثم أنشأنك خلقا عجيبا قابلا للخلافة والنيابة، ثم بعد ذلك يوصلكم في النشأة الأخرى إلى ما يوصلكم.

وبالجملة: فبأي آلاء ربكم تكذبون أيها المكذبون المنكرون، مع أنه وسع عليكم من زوائد النعم، وموائد الكرم والإفضال ما لا مزيد عليه من كمال قدرته، ومتانة حكمته؟!

{ ألم تروا } أيها الراءون المعتبرون { كيف خلق الله } بقدرته الكاملة { سبع سموت طباقا } [نوح: 15] مطبقات بعضها في جوف بعض إلى حيث ينتهي الكل إلى كرة واحدة وقعت مظهرا للوحدة الذاتية، وإن كان كل ذرة من ذرائر الكائنات المستقلة في مظهرية الوحدة الذاتية؟!

{ وجعل القمر فيهن } أي: في السماوات { نورا } مقتبسا من شمس الذات { وجعل الشمس } المشرقة المنيرة { سراجا } [نوح: 16] واضحا، ودليلا لائحا على شروق شمس الذات على مظاهر عموم الذرات المنعكسة منها.

{ و } بالجملة: { الله } المتعزز برداء العظمة والكبرياء { أنبتكم من الأرض } اليابسة الميتة { نباتا } [نوح: 17] إنباتا إبداعيا؛ أي: أنواعا وأصنافا من النبات، ورباكم إلى أن صرتم حيوانا، ثم إنسانا، ثمذ كلفكم من التكاليف الشاقة؛ لتعززوا بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

{ ثم } بعد حلول أجلكم المقدر { يعيدكم فيها } مقبورين { و } بعد ذلك { يخرجكم } منها في المحشر { إخراجا } [نوح: 18] إعادة في النشأة الأخرى؛ لتنقيد ما كلفكم عليه في النشأة الأولى، وترتب الجزاء عليه تتميما للحكمة المتقنة البالغة، وتكميلا لها.

{ والله } القادر المقتدر { جعل لكم الأرض بساطا } [نوح: 19] ممهدة تتقلبون عليها وتترددون.

{ لتسلكوا } وتتخذوا { منها } حيث شئتم { سبلا فجاجا } [نوح: 20] طرقا واسعة متسعة، فبأي آلاء ربكم ونعمائه تنكرون أيها الكافرون؟!

[71.21-28]

Halaman tidak diketahui