753

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

وبالجملة: { ما كذب الفؤاد } أي: فؤداه صلى الله عليه وسلم الذي هو من منهيات عالم اللاهوت، المتمكن في قلوب ذوي العناية، وأولي الألباب على سبيل الوديعة من قبل الحق { ما رأى } [النجم: 11] وشهد حين وصوله ولحوقه بالأفق الأعلى.

{ أ } تنكرون انكشافه وشهوده صلى الله عليه وسلم أيها المحجوبون المحرومون { فتمارونه } وتجادلون معه على سبيل المراء والمكابرة { على ما يرى } [النجم: 12] من الذوقيات والوجدانيات التي تأبى عنها عقولكم، وتعمي أبصاركم، ولا يمكن إلقاؤها وكشفها لكم.

وكيف تستبعدون وتنكرون له صلى الله عليه وسلم أمثال هذا { و } الله { لقد رآه } ما رآه من الشهودات التي تدهش منها عقول العقلاء، وتتحير أوهامهم وخيالاتهم { نزلة أخرى } [النجم: 13] مرة أخرى قبل عروجه ووصوله إلى الأفق الأعلى، والمقام الأدنى الذي هو اليقين الحقي، وذلك { عند سدرة المنتهى } [النجم: 14] التي ينتهي إليها ودونها اليقين العلمي والعيني.

إذ { عندها جنة المأوى } [النجم: 15] التي يأوى إليها أرباب العناية شوقا إلى لقاء الله، وهو موعد الرؤيا والعيان، ومقام التوحيد والعرفان.

{ إذ يغشى السدرة } المعهودة؛ أي: يغطي الموعد الموعود، ويحيط بها { ما يغشى } [النجم: 16] من التجليات الإلهية المتشعشعة حسب الشئون المتجددة، المحيرة لعيون النواظر من أرباب الولاء، الوالهين بمطالعة وجه الله الكريم.

وبالجملة: { ما زاغ البصر } أي: ما مال وانحرف بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تعاقب التجليات الإلهية، وترادف شئونه الغيبية، وتطوراته الجمالية والجلالية حسب أسمائه وصفاته العلية، عن وحدة ذاته، وما يشغله شيء منه عنه سبحانه { وما طغى } [النجم: 17] خرج نفسه صلى الله عليه وسلم عند رؤية ما رأى من العجائب والغرائب عن ربقة الرقية صلى الله عليه وسلم، وعروة العبودية، بل التزم حينئذ بقيام ما لزم من آداب العبودية ولوازم الإطاعة والانقياد أكثر مما التزمها قبل انكشافه.

والله { لقد رأى } صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء { من آيات ربه الكبرى } [النجم: 18] أي: الآيات الكبرى التي هي آيات ربه الذي رباه على رؤية آياته الكبرى، ما لا يراه أحد من المكاشفين، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل من بني نوعه.

{ أ } تنكرون أيها الجحادون وحدة الحق عز شأنه وجل برهانه، وانكشاف حبيبه صلى الله عليه وسلم بوحدته وبلوازم ألوهيته وربوبيته، ورسالته من عنده سبحانه على عموم بريته وكافة خليقته؛ ليرشدهم إلى الإيمان به، ويهديهم إلى توحيده { فرأيتم } أثبتم وأخذتم الأصنام شركاء له، مشاركين معه في ألوهيته وربوبيته؛ يعني: الأولى { اللات و } الثاني { العزى } [النجم: 19] { ومناة الثالثة الأخرى } [النجم: 20] مع أنها جمادات لا شعور لها ولا يصدر شيء منها.

وأعظم من ذلك أنكم أثبتم له سبحانه الأولاد أخسها وأدونها، { ألكم الذكر } الأشرف والأكرم أيها الحمقى { وله } سبحانه مع كما تنزهه عن نقيصه، اتخاذ الوالد المترتب على القوة الشهوية { الأنثى } [الأنثى: 21] المرذولة المستهجنة.

والله { تلك } القسمة التي جئتم بها مع استحالتها في حقه سبحانه { إذا قسمة ضيزى } [النجم: 22] أي: لو فرض في شأنه سبحانه هذه، لكانت قسمتكم قسمة عوجاء جائزة مائلة عن العدالة؛ إذ أنتم أيها الحمقى تستنكفون عن الأنثى، وتثبتونها لله المنزه عن الأهل والولد، المقدس عن مطلق أمارات الحدوث وعلامات النقصان.

Halaman tidak diketahui