735

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

{ و } بعدما بعث الأموات من أجداثهم للحشر والجزاء { جآءت } وحضرت { كل نفس } من النفوس الطيبة والخبيثة { معها سآئق } موكل، يسوقها إلى المحشر للعرض والجزاء { وشهيد } [ق: 21] من حفظة أعمالها وأحوالها، يشهد لها وعليها.

وبعدما حضر كل منهم بين يدي الله، قيل لكل منهم من قبل الحق على سبيل الخطاب والعتاب: { لقد كنت } أيها المغرور { في غفلة من هذا } اليوم، وانكسار عظيم من وقوعه؛ لذلك كذبت بالرسل والكتب، واستهزأت بالهداة الثقات، واستكبرت عليهم { فكشفنا } اليوم { عنك غطآءك } الذي هو سبب غفلتك وإنكارك، وتعاميك عن الآيات والنذر، وهو ألفك بالمحسوسات العادية وإنكارك على الأمور الغيبية الخارجة عن حيازة حواسك وقواك { فبصرك اليوم حديد } [ق: 22] أي: صار بصرك بعد انكشافك بهذا اليوم حادا حديدا نافذا، إلا أنه لا ينفعك حينئذ حدة بصرك واكشافك بعد انقراض نشأة الاختبار والاعتبار.

{ وقال } له حينئذ { قرينه } من الحفظة المراقب عليه في النشأة الأولى: { هذا ما لدي عتيد } [ق: 23] أي: هذا الذي سمعت الآن من الخطاب والعاب، هو الذي حفظته لك عندي، وكتبته في صحيفة عملك قبل وقوعك فيه.

وبعدما جرى بين كل من العصاة وبين قرينهم ما جرى، أمر من قبل الحق للسائق والشهيد أمرا وجوبيا حتما: { ألقيا في جهنم } واطرحا فيها { كل كفار } مبالغ في الكفر والإنكار { عنيد } [ق: 24] مبالغ متناه في العناد والاستكبار.

{ مناع للخير } متبالغ في المنع عن الإنفاق المأمور { معتد } متجاوز عن الحق، مائل نحو الباطل { مريب } [ق: 25] موقع لعباد الله في الشك والشبة في دينه القويم والصراط المستقيم الذي أنزله على رسوله المتصف بالخلق العظيم، وهو { الذي جعل } وأثبت { مع الله } الواحد الأحد الصمد، المنزه عن الشرك مطلقا { إلها آخر } واعتقده موجدا مثله، شريكا في أفعاله وآثاره، وبالجملة: { فألقياه في العذاب الشديد } [ق: 26] بدل ما تجاوز عن التوحيد الإلهي، وأصر على الشريك والتعديد.

وبعدما أراد الموكلان أن يبطشا به ويجراه نحو النار، أخذ يصرخ ونسيب شركه وضلاله إلى الشيطان المضل المغوي، وهو حاضر عنده، وبعدما سمع الشيطان منه ما سمع { قال } له حينئذ { قرينه } أي: الشيطان، متضرعا إلى الله، مناجيا معه: { ربنا مآ أطغيته } وأضللته { ولكن كان } في نفسه { في ضلال بعيد } [ق: 27] بمراحل عن الهداية بمقتضى أهويته وأمانيه الفاسدة.

وبعدما اختصم الكافر وقرينه عند الله { قال } الله سبحانه: { لا تختصموا لدي } ولا تنازعوا عندي؛ إذ لا نفع لكم الآن في الخصومة والنزاع { وقد قدمت إليكم } في كتبي وعلى ألسنة رسلي { بالوعيد } [ق: 28] الهائل، والعذاب الشديد على أهل الشرك والطغيان والكفر والكفران، فالحكم على ماجرى لا تبديل وتغيير.

إذ { ما يبدل القول } والحكم { لدي } بل المقدر في علمي كائن على ما ثبت وكان على مقتضى العدالة والقسط الحقيقي { و } بالجملة: { مآ أنا بظلام للعبيد } [ق: 29] أي: ليس من شأني الظلم والتعدي على عبيدي، بل هم يظلمون أنفسهم، فيستحقون العقوبة على قدر عصيانهم.

اذكر يا أكمل الرسل للعصاة والكفرة المشركينن، المصرين على العناد والإنكار { يوم نقول لجهنم } المعدة لجزائهم، سؤال تخييل وتصوير حين طرحت عليها أفواج الكفرة والعصاة: { هل امتلأت } جهنم من شدة تلهبها وتسعرها بإطاق الله إياه: { وتقول هل من مزيد } [ق: 30] من المطروحين حتى يطرح ما بقي من أهلها إلى أن تمتلئ إنجازا لما وعد لها الحق، نقول لجهنم:

لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

Halaman tidak diketahui