665

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

{ كذلك } أي: مثل ضلالكم هذا { يضل الله } المضل المغوي بمقتضى قهره وجلاله جميع { من هو مسرف } في الخروج عن مقتضى الحدود املوضوعة لحفظ القسط الإلهي والاعتدال الحقيقي { مرتاب } [غافر: 34] شاك فيما يثبته البينات الواضحة والمعجزات اللائحة.

وبالجملة: المسرفون المكابرون { الذين يجادلون في آيات الله } الدالة على توحيده، واستقلاله بالتصرفات الواقعة في ملكه وملكوته { بغير سلطان } أي: حجة قاطعة وبرهان واضح { أتاهم } على سبيل الإلهام والوحي والبيان { كبر } وعظم حالهم وشأنهم هذا { مقتا } أي: ليكون سببا لمقتهم وهلاكهم { عند الله } أصالة { وعند الذين آمنوا } بالله وكمال قدرته على أنواع الإنعام والانتقام تبعا { كذلك } أي: مثل ما سمعت يا أكمل الرسل و { يطبع } ويختم { الله } العليم الحكيم { على كل قلب } مجبول على الشقاوة والضلال في أزل الآزال { متكبر جبار } [غافر: 35] يمشي على الأرض خيلاء ويضر بأهلها، وإنما أمهله سبحانه هكذا؛ ليوفر عليه عذابه المعد لأجله، ويخلده في نار القطيعة والحرمان أبد الآباد.

[40.36-39]

{ و } بعدما ظهر أمر موسى وانتشر دينه بين الناس، ودعوته إلى الله الواحد الأحد الموجد للسماوات العلا والأرضين السفلى، ومالت النفوس إليه لوضوح براهينه وسطوع معجزاته { قال فرعون } مدبرا في دفع موسى، متأملا في شأنه، مشاورا مع وزيره آمرا له، مناديا إياه: { يهامان } قد وقع ما نخاف منه من قبل { ابن لي صرحا } بناء رفيعا ظاهرا عاليا من جميع الأبنية والقصور { لعلي } بالارتقاء والعروج إليه { أبلغ الأسباب } [غافر: 36] المؤيدة لأمر موسى.

يعني: { أسباب السموت } أي: المؤثرات العلوية { فأطلع إلى إله موسى } وأسأل منه أمره: أهو صادق في دعواه أو كاذب؟ { وإني } بمقتضى عقلي وفراستي { لأظنه كاذبا } ساحرا مفتريا على الله ترويجا لسحره، وتقريرا لضعفاء الأنام.

قيل: أمر ببناء رصد؛ ليطلع على قوة طالع موسى وضعفه { وكذلك } أي: مثلما سمعت { زين لفرعون سوء عمله } أي: حسن الله له تدبيره الذي تأمل في دفع موسى بأمثال هذه الأفكار الفاسدة { وصد عن السبيل } السوي الموصل إلى توحيد الحق { و } بالجملة: { ما كيد فرعون } ومكره الذي دبره لدفع موسى { إلا في تباب } [غافر: 37] هلاك وخسار.

{ و } بعدما ألزمهم القائل بأنواع الإلزام، وأسكتهم بالدلائل القاطعة، اضطروا وتحيروا في شأن موسى ودفعه { قال } القائل { الذي آمن } له وكتم إيمانه منهم: { يقوم } ناداهم ليقبلوا إليه بكمال الرغبة: { اتبعون } واستصوبوا رأيي واقبلوا قولي { أهدكم سبيل الرشاد } [غافر: 38] وطريق الصدق والصواب.

{ يقوم } ما شأنكم وأمركم في دار القتنة والغرور ومنزل الغفلة والثبور { إنما هذه الحياة الدنيا متاع } مستار بلا مدار واعتبار { وإن الآخرة } المعدة لذوي البصائر وأولي الألباب { هي دار القرار } [غافر: 39].

[40.40-42]

واعلموا أيها المجبولون على فطرة التكليف أن { من عمل } في النشأة الأولى { سيئة } جالبة لغضب الله، مستتبعة لعذابه { فلا يجزى } في النشأة الأخرى { إلا مثلها } بمقتضى العدل الإلهي { ومن عمل صالحا } مستجلبا لنعم الله وموائد كرمه، سواء كان { من ذكر أو أنثى و } الحال أنه { هو مؤمن } موقن بتوحيد الله، مصدق برسله وكتبه { فأولئك } السعداء المقبولون عند الله { يدخلون الجنة } في النشأة الأخرى { يرزقون فيها } رزقا صوريا ومعنويا رغدا واسعا { بغير حساب } [غافر: 40] بلا تقدير وموازنة مثل أرزاق الدنيا.

Halaman tidak diketahui