627

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

قيل: كان في بطنه يوما أو بعض يوم، وقيل: ثلاثة أيام، أوسبعة وعشرين، أو أربعين.

فلما بلغ الساحل أخرجه من بطنه، ولفظه الموج إلى الساحل العاري عن الظل، والشمس في غاية الحرارة { وهو } حينئذ { سقيم } [الصافات: 145] ضعيف، صار بدنه كبدن الطفل حين ولد.

{ و } بعدما لم يكن له متعهد، وليس هناك مظلة ولا شيء يحفظه من الذباب { أنبتنا عليه } في الحال من كمال رحمتنا وعطفنا معه { شجرة من يقطين } [الصافات: 146] وهي: شجرة تنبسط على وجه الأرض، ولها أوراق عظام بلا ساق تقوم عليه - قيل: هي الدباء - فغطيناه بأورقها وربيناه بظلها؛ إذ ظلها من أكرم الأظلال وأحسنها هواء، وألهمنا أيضا إلى وعلة - وهي المعز الوحشي - حتى جاءت عنده صباحا ومساء، وهو شرب لبنها، إلى أن قوي وقوم مزاجه على الوجه الذي كان.

{ و } بعدما ربيناه كذلك { أرسلناه } من مرة أخرى { إلى مئة ألف أو يزيدون } [الصافات: 147] أي: الناظرون في بادئ النظر؛ يعني: حكم الناظر عليهم على التخمين والظن، فيقول: إنهم مائة ألف أو أكثر، وهؤلاء هم الذين قد هرب منهم أولا، وهم أصحاب " نينوى " هي قرية من قرى الموصل.

{ فآمنوا } وقبلوا منه دعوته بعدما أرسل إليهم ثانيا { فمتعناهم } مؤمنين مصدقين موحدين { إلى حين } [الصافات: 148] أي: إلى انقضاء آجالهم.

ثم لما أثبت مشركو مكة - خذلهم الله - لله المنزه عن الأنداد والأشباه ولدا، بل أوضع الأولاد وأدناها، وهي الأنثى، ونسبوا الملائكة الذين هم من أشرف المخلوقات المنزهون عن لوازم الأجسام مطلقا إلى الأنوثة، التي هي بمراحل عنها، حيث قالوا: إن الملائكة بنات الله، ولم يكن له ابن، وتمادوا على هذا إلى حيث اتخذوها مذهبا، وبالغوا في ترويجه.

رد الله عليهم أبلغ وجه وآكده، حيث أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم بالاستفتاء والاستفسار عن قولهم هذا، ونسبتهم هذه فقال: { فاستفتهم } ورسلهم؛ أي: كفار مكة يا أكمل الرسل، واستخبرهم على سبيل التوبيخ والتقريع { ألربك } أي: أيثبتون لربك الواحد الأحد الصمد، الذي

لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد

[الإخلاص: 3-4] { البنات } أي: أوضع الاولاد وأرادها { ولهم } أي: لأنفسهم { البنون } [الصافات: 149] تعالى سبحانه عما يقولون.

{ أم خلقنا الملائكة } أي: أتظنون وتعتقدون أنا خلقنا الملائكة الذين هم من سدنة سدتنا السنية، وخدمة عتبتنا العلية { إناثا وهم } وحين خلقنا إياهم { شاهدون } [الصافات: 150] حاضرون، يشهدون أنوثتهم ويبصرونها، مع أنها لا مجال للعقل إلى الاطلاع بأنوثتهم، ولم ينقل منا أحد من الرسل والأنبياء، مع أنه لا سبيل للحواس الأخر إلى دركها سوى البصر، ومن أين يتأتى لهم الحضور حينئذ؟!.

Halaman tidak diketahui