578

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

خاتمة السورة

عليك أيها الطالب لمرتبة الخلافة والنيابة، القاصد لحمل الأمانة الإلهية، المتحمل لأعباء العبودية بالقوة الذاتية القدسية والقابلية الفطرية، يسر الله عليك الأداء والوفاء بجميع حققه وعهوده وأماناته، وحقوق جميع عباده ورعاية لوازم الإخاء المصاحبة معهمه، وأطاقك سبحانه على حمل التكاليف من المفترضات والنوافل المسنونات، وأعانك على التخلق بأخلاقه، أن تتوجه بوجه قلبك إلى ربك وتتخذه وكيلا في أمرك الذي هو التخلق بأخلاقه سبحانه؛ ليتيسر لك مرتبة الخلافة ويتم عليك أمر النيابة.

فلك أن تعرف أولا شياطينك التي هي أمانيك النفسانية، المتولدة من القوى البهيمية، المانعة عن الوصول إلى الدرجات العلية، وتفصلها على وجه لا يشذ عنك منها شيء، وتلازم على زجرها ومنعها إلى أن تصير الكل منزجرة مقهورة للقوى الروحانية، بحيث لا يبقى لها قوة مقاومة ومقابلة مع الروحانيات أصلا.

ثم لك أن تنفي وتفني أوصافك وأخلاقك في أوصاف الحق وأخلاقه إلى أن تضمحل وتتلاشى أوصافك وأخلاقك في صافته وأخلاقه سبحانه، ويرتفع اسمك ورسمك عن البين، ويتصفى العين من الغين، والشأن عن الشين، ولم يبق البون والبين، واتصل العين بالعين، وحينئذ صرت ما صرت، وفزت بما فزت، وتمكنت في مقعهد صدق الخلافة والنيابة عند مليك مقتدر.

رزقنا الله التقرر والتمكن في مقعد الصدق بلا تلوين وتبديل.

[34 - سورة سبإ]

[34.1-4]

{ الحمد } المحيط، المستوعب لجميع المحامد الناشئة من ألسنة عموم ما لمع عليه برق الوجود، ثابت { لله } المستجمع لجميع الأوصاف والأسماء المربية لعموم الأشياء الكائنة غيبا وشهادة { الذي } ثبت { له } ملكا وتصرفا وإظهارا وإعداما وإعادة جميع { ما في السموت } أي: علويات عالم الأسماء والصفات والأعيان الثابتة في الأزل { وما في الأرض } أي: سفليات عالم الطبيعة المنعكسة من العلويات وما بينهما من الكوائن والفواسد التي برزت بنور الوجود على مقتضى الوجود، من مكمن العدم إلى فضاء الظهور { و } بعدما ثبت أن الكل منه بدأ وإليه يعود في الانتهاء، ثبت { له الحمد } والثناء الصادر من عموم ألسنة المظاهر، المتوجه نحو المظهر الموجد طوعا لا غيره من الوسائل والأسباب العادية؛ إذ منتهى الكل إليه { في الآخرة } كما أن مبدأه منه في الأولى، فله الحمد في الأولى والأخرى { و } كيف لا { هو الحكيم } المتقن في أفعاله بالاستقلال بلا شريك وظهير { الخبير } [سبأ: 1] عن كيفية اتحاد المظاهر وإعدامها، أولا وآخرا، أزلا وأبدا.

إذا هو سبحانه بمقتضى علمه الحضوري { يعلم ما يلج في الأرض } أي: ظلمة الطبيعة القابلة لفيضان الاستعدادات، الفائضة من المبدأ الفياض { وما يخرج منها } من المعارف والحقائق الكامنة المختفية فيها على مقتضى تربية مربيها ومظهرا { و } كذا يعلم بعلمه الحضوري { ما ينزل من السمآء } أي: عالم الأسماء إلى أرض المظاهر والمسميات من الفيوضات والفتوحات، الشاملة لأنواع الكمالات { وما يعرج فيها } متصاعدة من المكاشفات والمشاهدات الحاصلة من تلك الفتوحات الهابطة { و } بالجملة: { هو الرحيم } لعباده بإفاضة أنواع الكرامات بمقتضى رحمته الواسعة { الغفور } [سبأ: 2] لذنوب أنانياتهم وتعيناتهم الباطلة بعدما رجعوا إليه وتوجهوا نحوه تائبين آيبين مخلصين.

رزقنا الله الوصول إلى محل القبول.

Halaman tidak diketahui