520

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

{ قال } موسى متضرعا نحو الحق، آيبا إليه، تائبا عما صدر عنه، مناجيا له عن محض الندم: { رب } يا من رباني بأنواع اللطف والكرم بين يدي عدوي، وخلصني من البلية العاممة يمقتضى جودك { إني } بالإقدام على هذا الأمر الشنيع { ظلمت نفسي } وعرضتها لعذابك بالخروج عن مقتضى حدودك بقتل هذا الشخص بلا رخصة شرعية { فاغفر لي } يا رب زلتي بعدما تبت إليك، ورجعت عن ذنبي نادما، والتجأت إلى بابك راجيا { فغفر له } ربه زلته بعدما رجع إليه مخلصا { إنه هو الغفور } لذنوب عباده بعدما رجعوا نحوه متذللا خائبا خاسرا { الرحيم } [القصص: 16] لهم يقبل توبتهم بعدما أخلصوا فيها، وبعدما تاب ورجع عما عمل خطأ.

{ قال } مقسما: { رب } يا من رباني بأنواع الكرامات أقسمت { بمآ أنعمت علي } من النعم العظام { فلن أكون } بعد اليوم { ظهيرا } مغيثا ومعينا { للمجرمين } [القصص: 17] الذين أدت إغاثتهم إلى جرم كبير وذنب عظيم.

[28.18-21]

وبعدما صادر عن موسى ما صدر { فأصبح في المدينة } أي: مصر { خآئفا } من أولياء المقتول { يترقب } منهم الاستقادة { فإذا } أي: فوجئ بغتة بالرجل { الذي استنصره } واسغاث منه { بالأمس يستصرخه } ويستغيثه لقبطي آخر ياخصم معه ويغلب عليه { قال له موسى } أي: للمستغيث: { إنك } مع ضعفك وقلة قوتك { لغوي مبين } [القصص: 18] ظاهر الغواية والضلال.

{ فلمآ أن أراد } موسى بعدما نسبه الإسرائيلي إلى الغواية { أن يبطش بالذي } أي: بالقبطي الذي { هو عدو لهما } أي: لموسى والإسرائيلي؛ إذ القطبي عدو للسبطي مطلقا { قال } القبطي: { يموسى أتريد أن تقتلني } ظلما { كما قتلت نفسا بالأمس } جبرا بغير حق { إن تريد } أي: ما تقصد بفعلك هذا { إلا أن تكون جبارا } قتالا { في الأرض } ظلما وعدوانا مباهيا بقدرتك وقوتك { وما تريد } أنت بهذا الجرأة والجريمة { أن تكون من المصلحين } [القصص: 19] بين المتخاصمين، بل من المفسدين أشد إفساد.

{ و } بعدما انتشر الخبر بن القوم، وشارع بن الأنام إلى أن وصل الخبر إلى فرعون وملئه بقتل موسى بعدما شاوروا في شأنه { جآء رجل } مؤمن { من أقصا المدينة } إلى موسى، وهو ابن عمه حالك كونه { يسعى } يسرع ويتبختر { قال يموسى إن الملأ } أيك فرعون وأشراف قومه { يأتمرون بك } وتشاوروا في شأنك واستقر رأيهم { ليقتلوك } قصاصا { فاخرج } من المدينة ذا الساعة { إني } من كمال عطفي { لك من الناصحين } [القصص: 20] أنصحك بالخروج من بينهم؛ لئلا يلحقك شرهم وضرهم.

وبعدما سمع من الناصح ما سمع { فخرج منها } أي: من المدينة على الفور { خآئفا يترقب } إدراكه من الخلف { قال } حين خروجه ملتجأ إلى الله، مناجيا له: { رب } يا من رباني بكنفك وجوارك، ونجاني من أنواع الفتن والمحن { نجني } بلطفك { من } إدراك { القوم الظالمين } [القصص: 21] القاصدين لمقتي وقتلي.

[28.22-24]

{ ولما توجه تلقآء مدين } أي: حهة قرية شعيب عليه السلام { قال } راجيا إلى الله، ذاكرا سوابق نعمه عليه من كمال فضله وكرمه: { عسى ربي أن يهديني } بمقتضى جوده العميم { سوآء السبيل } [القصص: 22] أي: الطريق المستقيم المنجي عن العدو، الموصل إلى الصديق المشفق؛ ليهديني إلى صراط الله الأقوم الأعدل الذي هو التوحيد المخلص عن وساوس التقليد، فعن له ثلاث طرق فاختار أوسطها بإلهام من الله إياه، وجاء الطلاب عقيبه فاختاروا الآخرين، فنجا من شرورهم سالما.

{ ولما ورد } ووصل بعدما سار ثمانية أيام بلا زاد، يأكل الكلأ { مآء مدين } أي: بئرا قرب مدين، كان أهلها يسقون منها مواشيهم { وجد عليه أمة } أي: فرقة عظيمة { من الناس } قعد عندهم من شدة الوصف والجوع والعطش، وهم { يسقون } وماشيهم بالدلو منها { ووجد من دونهم } أي: في مكان أبعد وأشغل من مكانهم { امرأتين } معهما غنم كثير { تذودان } أي: تطردان وتصرفان غنمهما عن اخلاط غنمهم، وتبعدان عن الماء.

Halaman tidak diketahui