Tafsir al-Sulami
تفسير السلمي
Editor
سيد عمران
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1421هـ - 2001م
Lokasi Penerbit
لبنان/ بيروت
قال الحسن البصري : رأيتهم والله قد اشتروا الأمانة بأموالهم ووسعوا لها دورهم | وضيقوا قبورهم وسمنوا براذينهم وأهزلوا ذنبهم وانصبوا أنفسهم إلى باب السلطان | بالغدوة والرواح بالمطارق العتاق والعمائم الرقاق يتعرضون للبلاء وهم من الله في عافية | ويبكي أحدهم على شماله ويأكل من غير ماله ، ماله حرام وخدمته سخرة ثم إذا بلغت | به اللكضة ونزلت به بطنة يقول : يا غلام ائتنا بشيء يهضم طعامنا أطعامك يهضم أم | | دينك معه يا لكع أين أنت من قوله تعالى :
﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾
ألم يهمك إذن الأمانة التي حملتها | حتى اختلت ، تنظر في عطفيك ، وتتبختر في مشيتك ، هيهات هيهات ما ابعدك عند | طريق المتقين واجهلك بسيرة المؤمنين .
قال أبو بكر بن طاهر : إن الإمانة عرضت على السموات والأرض فأبوا حملها | وأشفقوا من ذلك وهربوا منها فلما عرضت على آدم قال : احمل هذه الأمانة بقوتي | ونفسي أم بالحق ؟ فقيل : بل من يحملها يحملها بنا فإن ما منا لا يحمل إلا بنا ، فحملها | آدم .
قوله تعالى :
﴿إنه كان ظلوما جهولا﴾
[ الآية : 72 ] .
قال : ظلوما حيث ظن أن أحدا يحمل بنفسه شيئا ، جهولا بعظيم قدر الأمانة وأن | أحدا يطيق إتمامها بنفسه دون توفيق ربه .
قال أبو عثمان : الامانات شتى على النفس أمانة وعلى القلب أمانة وعلى السر أمانة | وعلى الفؤاد أمانة وعلى الروح أمانة وفي العينين أمانة وفي اللسان أمانة وعلى السمع | أمانة وعلى الرجلين أمانة وعلى اليدين أمانة فمن لم يراع أمانة الله عليه عنده ضيع | اوقاته وخاب سعيه .
قال الجنيد رحمة الله عليه : إن الله لما عرض على السماوات والأرض والجبال فأبوا | حملها وعرضت على آدم فقبلها فأبوا حين ظنوا انهم بإياهم يحملون ، وحملها آدم حين | علم انه به يحملها لا بنفسه .
وقال أيضا : نظر آدم إلى عرض الحق فأنساه لذة العرض ثقل الأمانة وشدتها فحمل | بالعرض من غير النظر إلى الأمانة .
وقال أيضا : اشفقت السماوات والأرض عن حمل الأمانة لعظم خطرها وسهل على | آدم قبولها وحملها قوله :
﴿عرضنا﴾
فتخصيص العرض حسر آدم على حمل الأمانة .
وقال : لو كانت مثل الأمانة ألوف امانات حملتها بعد أن يكون عن عرضك حملها .
وقال : في قوله :
﴿ظلوما جهولا﴾
ظلوما لنفسه جهولا بعاقبته .
قال ابن عطاء : ظلم نفسه حيث لم يشفق مما أشفق منه السماوات والأرض . |
Halaman 152