497

Tafsir al-Sulami

تفسير السلمي

Editor

سيد عمران

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1421هـ - 2001م

Lokasi Penerbit

لبنان/ بيروت

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Dinasti Ghaznawiyah

سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الاسكندراني يقول : سمعت | أبا جعفر الملطي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد رحمه الله في | قوله :

﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا

قال : سمى السماء سماء لرفعتها والقلب | سماء لأنه يسمو بالإيمان ، والمعرفة ، بلا حد ، ولا نهاية كما أن المعروف لا حد له كذلك | المعرفة به لا حد لها ، وبروج السماء مجاري الشمس والقمر وهي : الحمل ، والثور | والجوزاء ، والسرطان ، والاسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، | والدلو ، والحوت ، وفي القلب بروج وهو برج الايمان ، وبرج المعرفة ، وبرج العقل ، | وبرج اليقين ، وبرج الإسلام ، وبرج الإحسان ، وبرج التوكل ، وبرج الخوف ، وبرج | | الرجاء ، وبرج المحبة ، وبرج الشوق ، وبرج الوله ، فهذه أثنا عشر برجا بها دوام صلاح | القلب كما أن الاثنى عشر برجا من الحمل والثور إلى آخر العدد صلاح الدار الفانية | وأهلها .

قوله تعالى :

﴿وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا

[ الآية : 61 ] .

في السماء سراج الشمس ، ونور القمر ، وفي القلب سراج الإيمان والأقدار | بالوحدانية والفردانية ، والصمدانية ، وقمر المعرفة يشرق بأنوار الازلية والأبدية مثلا | لأنوار المعرفة وإيمانه على لسانه بالذكر وعلى عينه العزة ، وعلى جوارحه بالطاعة | والخوف وتلك الأنوار من تمام تولية الله للعبد في الأحوال كلها .

قوله تعالى : وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة > 2 <

الفرقان : ( 62 ) وهو الذي جعل . . . . .

> > [ الآية : 62 ] . | قال بعضهم : خليفة يخلف أحدهما صاحبه لمن أراد خدمة ربه وعبادته .

قوله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا > 2 <

الفرقان : ( 63 ) وعباد الرحمن الذين . . . . .

> > [ الآية : 63 ] .

قال الجنيد رحمة الله عليه : عباد صفة مهملة وعبادي صفة الحقيقة ، وعباد الرحمن | صفة حقيقة الحقيقة .

قال ابن عطاء رحمه الله : هم الخواص من العباد لإضافة الحق إياهم إلى اسمه | الخاص ، وهو الرحمن أعلمك بهذا انه خصهم من بين عباده بخصائص الولاية من عبده | وهو أن رزقهم الشفقة على عامة عباده وزينهم بالأخلاق الشريفة التي هي نتائج اخلاق | المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله :

﴿وإنك لعلى خلق عظيم

[ القلم : 4 ] .

سئل عند ذلك فقال : أن تصل من قطعك ، وتعطى من حرمك وتعفو عن من | ظلمك ، وتحسن إلى من أساء إليك هكذا وصف الله عز وجل هؤلاء الخواص من عباده | بقوله :

﴿يمشون على الأرض هونا

إلى آخر القصة .

قال جعفر : الذي يمشون على الأرض هونا بغير فخر ولا خيلاء ، ولا تبختر بل | بتواضع ، وسكينة ، ووقار وطمأنينة ، وحسن خلق ، وبشر وجه كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم | المؤمنين فقال : ' هينون لينون كالجمل ، الأنف ، إن قيد انقاد وإن انتخ على صخره | استناخ ' وذلك لما طالعوا من تعظيم الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله خشعت | لذلك أرواحهم ، وخضعت نفوسهم وألزمهم ذلك التواضع والتخشع . |

Halaman 66