Tafsir Ibn Furak
تفسير ابن فورك - من أول سورة نوح - إلى آخر سورة الناس :: تفسير ابن فورك من أول سورة المؤمنون - آخر سورة السجدة
Editor
سهيمة بنت محمد سعيد محمد أحمد بخاري (ما جيستير)
Penerbit
جامعة أم القرى
Lokasi Penerbit
المملكة العربية السعودية
سورة السجدة
مسألة: إن سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٤) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (٩) وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾
[الآيات من ١ إلى ١٦]
فقال: إذا لم يكن فيه ريب عند المهتدين، وفيه ريب عند الضالين
؛ فلم أطلق أنه لا ريب فيه؟، وما وجوه الحكم في الكتاب؟، ولم
جاز أن يعطف بأم؛ من غير أن يكون قبلها استفهام؟،
وما معنى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾؟،
وما معنى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾؟، ولم لا يكون في العقل دليل على علم ما غاب عن الحس؟، وما العزيز؟، وما معنى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾؟، وبم انتصب (خلقه)؟، وما الماء المهين؟، وما معنى: ﴿ضَلَلْنَا﴾؟،
وما التوفي؟، وما الملك؟، وما التوكيل؟، ولم جاز: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾
بمعنى الرجوع إلى جزائه؟، وما معنى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾؟
وما موضع الرد من ذلك على المعتزلة؟، وما معنى: ﴿أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾؟،
وما الاستكبار؟، وما معنى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾؟
الجواب:
أنه لما كان كالبرهان في الإطلاق أنه لا ريب فيه عند أهل
الاعتبار: جرى مجرى قول القائل: لا ريب في هذا أنه ذهب، أي:
عند من اعتبره ورآه ووجه وجوه الحكم في الكتاب: البيان عن كل ما يدعوا إلى تمييز الحق فيه من الباطل؛ بالبرهان عليه مما يحتاج إليه في الدين؛ الذي
يرتضيه رب العالمين.
وهو على وجهين: حجة، وموعظة، واعتماد الحجة على تبيين
ما يؤدي إلى العلم بصحة الأمر، واعتماد الموعظة على الترغيب
والترهيب، ففي الموعظة من جهة التحذير بمتضمنه وفيه حجة على
1 / 463