Tafsir
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
[101]
قوله تعالى : { ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم } ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : (لما نزل قوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت }[آل عمران : 97] قام رجل من بني أسيد فقال : يا رسول الله أفي كل عام؟
فوجد من قول ذلك الرجل وجدا شديدا ، ثم قال له : [ما كان يؤمنك أن أقول : نعم ، فيجب عليكم في كل عام فلا تطيقوه ، فإن لم تفعلوه كفرتم ، ذروني ما تركتكم]).
وفي بعض الروايات : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا ، فسأله الناس عن أشياء ، فقال : " لا تسألوني عن شيء إلا حدثتكم به " ، فأكثروا عليه السؤال حتى سأله رجل عن الحج : أفي كل عام ؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأعاد الرجل عليه ثالثا ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لو قلت لكم : نعم ، لوجبت ولما استطعتم " فقام رجل آخر فقال : أفي الجنة أنا أم في النار؟! فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغير لونه ، فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبك نبيا ، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسرى عن النبي صلى الله عليه وسلم الغضب ".
وروي : " أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي ؟ فقال : " في النار " ، فقام عمر رضي الله عنه وقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما ، إنا يا رسول الله حديثو عهد بالجاهلية فاعف عنا عفا الله عنك ، فسكن غضبه ".
وروي : " أن رجلا من قريش يقال له عبدالله بن حذافة ، وكان يطعن في نسبه إذا لاحى ؛ أي يدعى لغير أبيه ، فقال : يا رسول الله من أبي ؟ قال : " أبوك حذافة ". قال الزهري : فقالت أمه : ما رأيت ولدا أعق منك قط! أكنت تأمن أن تكون أمك قارفت ما قارف " نساء " أهل الجاهلية ، فيفضحها على رؤوس الناس ".
وفي رواية أخرى : " أنه لما قال له : " أبوك حذافة " ، قال : يا رسول الله أبي فلان ، قال : " إنك ولد الزانية ، وإن الذي ولدت على فراشه كان كثير المال ، فتعرضت أمك لحذافة فجامعها فاشتملت بك " فأنزل الله هذه الآية. ومعناها : يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن أظهر لكم جوابها ساءكم ، ذلك { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم } ؛ وإن تسألوا عنها عند نزول القرآن أظهر لكم جوابا ، { عفا الله عنها } ؛ أي عن مسألتكم لم يؤاخذكم بالبحث عنها. ويقال : أراد بالعفو الستر عليهم ، { والله غفور حليم } ؛ أي متجاوز عن العباد ، حليم عن الجهال لا يعجل عليهم بالعقوبة.
Halaman 196