562

Tafsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Ikhshidid

[123]

قوله عز وجل : { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } ؛ أي ليس ثواب الله تعالى بأمانيكم ، فإن (ليس) يقتضي اسما ، واختلفوا في المخاطبين بهذه الآية, قال قتادة والضحاك : (إن أهل الكتاب والمسلمين افتخروا ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ؛ وكتابنا قبل كتابكم ؛ ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون : نحن أولى بالله منكم ؛ نبينا خاتم النبيين ؛ وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية).

وقال مجاهد : (المخاطبون بها عبدة الأوثان ؛ فإنهم قالوا : لا نبعث ولا نحاسب ، وقال أهل الكتاب : لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، فأنزل الله تعالى : { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب }. { من يعمل سوءا يجز به } ؛ ولا ينفعه تمنيه ، والمراد بالسوء الكفر.

وقال بعضهم : المخاطب بها المسلمون ؛ أي (من يعمل سوءا يجز به) أي ليس بأمانيكم يا معشر المسلمين أن لا تؤاخذوا بسوء بعد الإيمان ، { ولا أماني أهل الكتاب } : لا يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، من يعمل معصية يجز بذلك ولا ينفعه تمنيه.

روي : أنه لما نزلت هذه الآية ؛ قال أبو بكر رضي الله عنه : " يا رسول الله ؛ كيف الفلاح بعد هذه الآية ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " غفر الله لك يا أبا بكر ؛ ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ " قال : بلى ، " فهو ما تجزون به ".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : " لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " قاربوا وسددوا ". يقال : كل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها في قدميه ، والنكبة ينكبها ".

قال عطاء : (لما نزل قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به } قال أبو بكر رضي الله عنه : " هذه قاصمة الظهر يا رسول الله ؛ وأينا لم يعمل سوءا ، وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟! قال : " إنما هي المصيبات تكون في الدنيا ". فقال أبو هريرة : فلما نزل قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به } بكينا وحزنا وقلنا : يا رسول الله ؛ ما أبقت هذه الآية من شيء ، " أما والذي نفسي بيده ؛ لكما أنزلت ؛ ولكن يسروا وقاربوا وسددوا ؛ إنه لا يصيب أحدكم مصيبة في الدنيا إلا كفر عنه بها خطيئة ؛ حتى الشوءكة يشاكها في قدمه ".

وقال الحسن في قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به } قال (الكافر ، وأما المؤمن فلا يجازى يوم القيامة إلا بأحسن عمله ويتجاوز عنه سيئاته) ثم قرأ{ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون }[الزمر : 35] وقرأ{ وهل نجازي إلا الكفور }[سبأ : 35].

ولولا السنة لأمكن ان يقال : إن الآية تنزلت في الكفار ؛ لأن في سياق الآية : { ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } ؛ ومن لم يكن له يوم القيامة ولي ولا نصير كان كافرا ؛ لأن الله تعالى قد ضمن نصر المؤمنين في الدارين فقال تعالى : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد }[غافر : 51]. ولكن الخطاب إذا ورد مجملا ، وبين الرسول عليه السلام كان الحكم لبيانه لا للآية ؛ إذ البيان إليه صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : { لتبين للناس ما نزل إليهم }[النحل : 44].

Halaman 62