479

Tafsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Ikhshidid

[35]

قوله عز وجل : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ إن يريدآ إصلاحا يوفق الله بينهمآ } ؛ أي وإن علمتم أيها المؤمنون بعد العظة والهجران تباعد الزوجين عن الحق ، وهو أن يكون كل واحد منهما في شق على حدة ، ولم يدروا من أيهما جاء النشوز فابعثوا عدلا ذا رأي وعقل من أهل الزوج ؛ وعدلا من أهل المرأة ؛ يختار الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيخلوا حكم الزوج به ؛ فيقول : أخبرني ما في نفسك أتهواها أم لا ؟ فأنا لا أدري ما أقول وما أعمل به حتى أرى ما تريد ، فإن قال : أهواها ؛ ولكنها تسيء معاشرتي ، فعظها وأرضها عني ، علم أن الرجل ليس بناشز ، وإن قال : لا حاجة لي بها ؛ فرق بيني وبينها وخذ لي منها ما استطعت ؛ علم أنه ناشز ، وكذلك يفعل حكم المرأة بالمرأة.

ثم يلتقي الحكمان ، فيصدق كل واحد منهما صاحبه فيما سمع ، فيقبلان على الزوج إن كان ناشزا فيقولان له : يا عدو الله ؛ أنت العاصي لله ، الظالم على امرأتك ، ويعظانه ويزجرانه ، وكذلك يفعلان بالمرأة إن كانت هي الناشزة ، فذلك قوله : { إن يريدآ إصلاحا يوفق الله بينهمآ } أي أن الحكمين إذا أرادا عدلا ونصيحة ألف الله بين الزوجين ، ويقال : وفق الله بين أقوال الحكمين ، { إن الله كان عليما } ؛ بأمر الحكمين ، { خبيرا } ؛ بنصيحتهما ، ويقال : عليما بما فيه صلاح الحق ، خبيرا بذلك.

وذهب بعض العلماء : إلى أن الحكمين إذا رأيا أن يفرقا بينهما فرقا بينهما ، وكذلك إذا رأى الحاكم أن يفرق فعل إذا وقع اليأس عن زوال الشقاق ، واعتبروا بالغاية فما عند أصحابنا رحمهم الله فليس للحكمين أن يفرقا إلا أن يكونا وكيلين في الخلع من جانبين ، أو يرضى الزوج بتفريقها.

Halaman 479