Tafsir
تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
قوله عز وجل : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا
نعمت الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } الآية. قال مقاتل : (كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال ؛ حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأصلح بينهم ، فافتخر بعد ذلك رجلان : ثعلبة بن غنم الأوسي ؛ وسعد بن زرارة الخزرجي ، فقال الأوسي : منا خزيمة ذو الشهادتين ؛ ومنا حنظلة غسلته الملائكة ؛ ومنا عاصم بن ثابت حمى الدين ؛ ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته ورضي بحكمه في بني قريظة. وقال الخزرجي : منا أربعة أحكموا القرآن : أبي بن كعب ؛ ومعاذ بن جبل ؛ وزيد بن ثابت ؛ وأبو زيد سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم. فجرى الحديث بينهم ؛ فغضبوا ، فقال الخزرج : أما والله لو تأخر الإسلام قليلا وقدوم النبي صلى الله عليه وسلم لقتلنا سادتكم واستعبدنا أبناءكم ونكحنا نساءكم بغير مهر ، فقال الأوس : قد كان والله الإسلام متأخرا كثيرا ، فهلا فعلتم ذلك حين ضربناكم حتى أدخلناكم البيوت ، وتكاثرا وتشاتما ثم تبادءا واقتتلا حتى اجتمع الأوس والخزرج ومعهم السلاح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم في أناس من المهاجرين وقد نهض بعضهم إلى بعض. قال جابر : فما كان طالع يومئذ أكرم علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلينا فكففنا فوقف بيننا ، فقرأ : { ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا }[آل عمران : 102-103] إلى قوله تعالى : { وأولائك لهم عذاب عظيم }[آل عمران : 105] فألقى الفريقان السلاح وأطفأوا الحرب ، فلم يكن في الأرض شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية ، ومشى بعضهم إلى بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وعانق بعضهم بعضا يبكون ، فما رأيت باكيا أكثر من يومئذ).
قوله تعالى : { بحبل الله } أي تمسكوا بدين الله ، وقيل : بالجماعة. وقال مجاهد وعطاء : (بعهد الله). وقال قتادة والسدي والضحاك : (معناه : واعتصموا بالقرآن). وقال علي رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كتاب الله هو الحبل المتين ؛ والذكر الحكيم ؛ وهو الصراط المستقيم " وقال ابن مسعود رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا القرآن هو حبل الله المتين ؛ وهو النور المبين ؛ والشفاء النافع ؛ وعصمة من تمسك به ؛ ونجاة من تبعه " وقال مقاتل : (معنى الآية : واعتصموا بأمر الله وطاعته). وقال أبو العالية : (بإخلاص التوحيد لله). وقال ابن زيد : (بالإسلام).
قوله تعالى : { ولا تفرقوا } أي تناصروا في دين الله ولا تتفرقوا فيه كما تفرقت اليهود والنصارى.
Halaman 353