319

Tafsir

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Ikhshidid

[63]

قوله تعالى : { فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين } ؛ أي إن أعرضوا عما أتيت به من البيان ؛ فإن الله عالم بالمفسدين الذين يعبدون غير الله ويدعون الناس إلى عبادة غير الله يجازيهم على ذلك.

ثم دعاهم الله إلى التوحيد فقال عز وجل : { قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ؛ أي قل لهم يا محمد : يا أهل الكتاب هلموا إلى كلمة عدل بيننا وبينكم.

وفي { سوآء } ثلاث لغات : سواء وسوى وسوا ، ولا يمد فيها إلا المفتوح ، قال الله تعالى : { مكانا سوى }[طه : 58]. ثم فسر الكلمة فقال تعالى : { ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به } أحدا من المخلوقين ، وموضع (أن) رفع على إضمار (هي). وقيل : موضعها نصب بنزع الخافض ، وقيل : موضعها خفض بدلا من الكلمة ؛ أي تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله.

قوله تعالى : { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } ؛ أي نرجع إلى معبودنا وهو الله عز وجل لا شريك له ؛ وأن عيسى بشر كما أننا بشر فلا تتخذوه ربا ، وسمى الله هذه الثلاثة الألفاظ كلمة لأن معناها : نرجع إلى واحد ، وهي كلمة العدل : لا إله إلا الله.

قال بعض المفسرين : ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله كما فعلت اليهود والنصارى ؛ فإنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ؛ أي أطاعوهم في معصية الله. قال عكرمة : (هو سجود بعضهم لبعض) ، وقيل : معناه : لا نطيع أحدا في المعاصي ، وفي الخبر : (من أطاع مخلوقا في معصية الله فكأنما سجد سجدة لغير الله).

قوله تعالى : { فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } ؛ أي فإن أبوا التوحيد فقولوا اشهدوا بأنا مقرون بالتوحيد مسلمون لما أتانا به الأنبياء صلوات الله عليهم من الله تعالى.

Halaman 319