Tadwir Falak
تدوير الفلك في حصول الجماعة بالجن والملك
[مقدمة المؤلف]
وهذا التأليف ثابت النسبة للإمام اللكنوي رحمه الله فقد نسبها لنفسه في بدايتها، وفي ((دفع الغواية))(ص42)، و((مقدمة عمدة الرعاية))(ص31)، و((النافع الكبير))(ص64)، ونسبها إليه تلاميذه كالحسني في ((معارف العوارف))(ص113)، وعبد الباقي الأنصاري كما في مقدمة ((تحفة الأخيار))(ص35).
والنسخ المعتمد عليها في التحقيق: طبعتان حجريتان: إحداهما طبعت في مطبع علوي محمد علي نجش خان سنة (1299ه)، والثانية طبعت سنة (1304ه).
ومنهجي في تحقيقها كما يبدو للقارئ الكريم؛ هو ضبط الكلمات، وفصل الجمل والعبارات، وقطع فقراتها إلى مقاطع صغيرة، وتخريج ما ورد فيها من الأحاديث، وتوثيق النصوص الواردة فيها من مظانها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وترجمة ما ورد فيها من الأعلام، وعمل فهارس تسهل الرجوع لما فيها.
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وينفع به المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
في 5 رمضان 1421ه صلاح محمد أبو الحاج
الموافق 1 كانون الأول 2000م شارع حيفا/بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل الصلاة عماد الدين، وعهد لمن أقامها الفضل المبين، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له في السماوات والأرضين، والصلاة والسلام على رسوله سيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فيقول الراجي عفو ربه القوي، أبو الحسنات، محمد عبد الحي اللكنوي، تجاوز الله عن ذنبه الجلي والخفي:
هذه رسالة لطيفة مسماة ب:
Halaman 8
((تدوير الفلك في حصول الجماعة بالجن والملك)) مشتملة على فوائد لطيفة، ولطائف شريفة، أرجو من فضل ربي أن يتقبلها ويجعلها نافعة.
اعلم أنهم صرحوا أن أقل الجماعة اثنان؛ واحد مع الإمام، ولو مميزا، أو ملكا، أو جنيا، كما في ((الدر المختار))(1)، وغيره(2).
فيستفاد منه حصول فضيلة الجماعة باقتداء الجن والملك، وجواز إمامة الجن والملك، إلا أنهم صرحوا أنه يجوز الصلاة خلف الجني؛ لأنه مكلف كالإنسي.
Halaman 9
ولا تصح الصلاة المفروضة خلف الملك؛ لأنه غير مكلف، فهو متنفل، واقتداء المفترض بالمتنفل غير جائز، كما في ((رد المحتار))(1)، وغيره.
ولنذكر نصوص الفقهاء ونصوص الأخبار في هذه المباحث، مع ما لها، وما عليها في فصلين:
- الفصل الأول -
في حصول الجماعة بالجن
Halaman 10
أما إمامة الجن: فقال القاضي بدر الدين، محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي الحنفي(1) في كتابه ((آكام المرجان في أحكام الجان)) في (الباب السادس والعشرين) منه: نقل ابن الصيرفي الحنبلي(2) في ((فوائده)) عن شيخه أبي البقاء العكبري الحنبلي(3)، أنه سئل عن الجني هل تصح الصلاة خلفه؟ فقال: نعم؛ لأنهم مكلفون، والنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم. انتهى(4).
Halaman 11
وكذا ذكره نقلا عنه جلال الدين السيوطي الشافعي(1) في كتابه ((لقط المرجان في أخبار الجان)).
وفي ((الدر المختار)): تصح إمامته الجني، ((أشباه))(2). انتهى(3).
وفي ((الأشباه والنظائر))(4) في بحث (أحكام الجان):
منها: انعقاد الجماعة بالجن، ذكره الأسيوطي عن صاحب ((آكام المرجان))(5)، من أصحابنا.
ومنها: صحة الصلاة خلف الجني، ذكره في ((آكام المرجان))(6). انتهى(7).
قلت: صاحب ((الآكام)) وإن لم يذكر هذا الحكم نقلا عن أصحابنا، بل عن بعض الحنابلة، لكن لما سكت عليه دل ذلك على أنه كذلك عند أصحابنا أيضا.
كيف لا، ودليل كونهم مكلفين، وكون النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثا إليهم، كما أوضحه صاحب ((الآكام)) في مواضع منه، حجة قطعية عليه.
Halaman 12
وأما اقتداء الجن بالإنس، وحصول الجماعة بهم، فقد وردت في ذلك أخبار، ونص عليه أخيار:
قال الشبلي في ((آكام المرجان)) في (الباب السابع والعشرين) منه: قال الإمام أحمد:
Halaman 13
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني أبو عميس عتبة(1) بن عبد الله بن عتبة، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي، عن عبد الله بن مسعود، قال: (بينما(2) نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، وهو في نفر من أصحابه إذ قال: ليقم معي رجل منكم(3)، ولا يقومن معي(4) رجل في قلبه من الغش مثقال ذرة، قال: فقمت معه، وأخذت إداوة، ولا أحسبها إلا ماء، فخرجت معه حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودة مجتمعة، فخط لي رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا، ثم قال: قم هاهنا حتى آتيك، قال: فقمت ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم [إليهم](5)، فرأيته القوم يتثورون(6) إليه، قال: فسمر معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا طويلا حتى جاءني مع الفجر، فقال: ما زلت قائما يا ابن مسعود، فقلت: أولم تقل لي: قم حتى آتيك، قال: ثم قال لي: هل معك من وضوء، فقلت: نعم ففتحت الإداوة، فإذا هو نبيذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمرة طيبة وماء طهور، قال: ثم توضأ منها(1)، فلما قام يصلي أدركه شخصان منهم، قالا: يا رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا، فصفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه، ثم صلى بنا، ثم انصرف، قلت له: من هؤلاء يا رسول الله قال هؤلاء جن نصيبين، جاؤوني يختصمون إلي في أمور كانت بينهم، وقد سألوني الزاد، فزودتهم، فقلت: وهل عندك يا رسول الله من شيء تزودهم، قال: قد زودتهم الرجعة، وما وجدوا من روث وجدوه(2) شعيرا، و(3)ما وجدوه من عظم وجدوه كاسيا، قال: وعند ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يستطاب(4) بالروث والعظم)(5).
وقال أحمد: نا عبد الرزاق، نا سفيان، عن أبي فزارة، نا أبو زيد، عن ابن مسعود، قال: (لما كان ليلة الجن تخلف منهم رجلان، وقالا: نشهد الفجر معك يا رسول الله، فقال لي النبي صلى اللهم عليه وسلم: أمعك ماء، قلت: ليس معي ماء ولكن معي إداوة فيها نبيذ، فقال: تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ)(6).
Halaman 14
وفي رواية عبد الرزاق، عن قيس بن الربيع، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن ابن مسعود.
فساق حديث الخط، وقال في آخره: (تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ، وأقام الصلاة، فلما قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن، فسألاه المتاع، فقال: ألم آمر لقومكما بما يصلحكم، قالا: بلى، ولكن أحببنا أن يشهد بعضنا معك الصلاة، فقال: ممن أنتما؟ قالا: من أهل نصيبين، فقال: أفلح هذان، وأفلح قومهما)(1).
ورواه الثوري، وإسرائيل، وشريك، والجراح بن مليح، وأبو عميس كلهم عن أبي فزارة.
Halaman 15
وقال أبو الفتح(2) اليعمري(3) : وغير طريق أبي فزارة ، عن أبي زيد لهذا الحديث أقوى منها للجهالة الواقعة في أبي زيد(1)، ولكن أصل الحديث مشهور عن ابن مسعود من طرق(2) حسان متظاهرة، يشد بعضها بعضا، ولم يتفرد طريق أبي زيد إلا بما فيها من التوضؤ بنبيذ التمر(3).
Halaman 16
وروى سفيان الثوري(4) في ((تفسيره)) عن إسماعيل البجلي(5)، عن سعيد بن جبير(6) قال: قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك، ونحن نائبون عنك، فنزلت: { وأن المساجد لله } (7).(8) وذكر ابن الصيرفي في ((نوادره)): انعقاد الجماعة بالجن(1). انتهى كلام صاحب ((الآكام))(2).
وفيه أيضا في (الباب الحادي والعشرين): قال ابن أبي الدنيا(3): حدثني محمد بن الحسين، نا عبد الرحمن بن عمرو الباهلي، سمعت السري بن إسماعيل يذكر عن يزيد الرقاشي: أن صفوان بن محرز المازني كان إذا قام من تهجده بالليلة قام معه سكان داره من الجن فصلوا كصلاته، واستمعوا لقراءته.
قال السري: فقلت ليزيد: وإني أعلم، قال: كان إذا قام سمع لهم ضجة فاستوحش بذلك، فنودي لا تفزع يا عبد الله، فإنا نحن إخوانك نقوم بقيامك للتهجد، فنصلي بصلاتك. انتهى(4).
Halaman 17