بالنيابة بدل نائب
وتطلع علينا صحف الأخبار من وقت إلى آخر، وفي فصل الصيف على الخصوص، بتغيير غريب نافر تجفوه الآذان وتنبو عنه العيون ويمجه الذوق السليم. فإنها، عند الإشارة إلى رجال الحكومة الذين ينوبون عن غيرهم في المناصب، تستعمل «بالنيابة» بدل «نائب»، وتقول: «رئيس الوزراء بالنيابة» و«وزير المالية بالنيابة» و«وزير المعارف بالنيابة». ومما لا ريب فيه، أن علماء اللغة ينكرون هذا الاستعمال المترجم عن الفرنسية، ولا يرون له أقل مسوغ على الإطلاق؛ لأن استعمال «نائب» قبل «رئيس» و«وزير»، أصح وأفصح وأدل على المراد من استعمال «بالنيابة». وتقديم الكلمة «نائب» على رئيس الوزارة أو على وزير المالية وغيره، أخف وألطف وأجمل من استخدام الكلمتين «بالنيابة» متأخرتين عنه، تجران وراءه ذيل الضعف والركاكة والخروج عن المألوف. وإذا شاع هذا الاستعمال وعم استبدال الكلمتين «بالنيابة» بالكلمة الواحدة «نائب»، فإني أخاف أن يتعدى نطاقه ويجاوزه إلى: وكيل ومعان ومساعد وغيره. فيقال مثلا: «وزير الداخلية بالوكالة» و«مدير الغربية بالوكالة» و«مأمور القسم بالمعاونة» و«مستشار الوزارة بالمساعدة»، بدل: وكيل وزير الداخلية، ووكيل مدير الغربية، ومعاون مأمور القسم، ومساعد مستشار الوزارة. وليس عجيبا بعد ذلك أن يقال: «جاء بسرعة» و«تكلم بابتسام» و«ذهب بمشي»، بدل: جاء مسرعا، وتكلم مبتسما، وذهب ماشيا. ولا يبعد أن يتناول اصطلاح النحاة فيقال: «الفاعل بالنيابة» و«المفعول المطلق بالنيابة»، «بدل نائب الفاعل» و«نائب المفعول المطلق»!
وليس بين علماء الأدب عموما وعلماء اللغة خصوصا، من يرضى عن هذا التعبير المهلهل الذي تنبو عن سماعه الآذان، طمعا في طلاوة الجديد أيا كان.
ظلم صارخ
ومما يستعملونه، مترجما أيضا عن الفرنسية، قولهم: «ظلم صارخ» و«غلطات صارخة» و«حقيقة صارخة». وهو استعمال جاف غليظ؛ سواء أريد بالصارخ: الصائح بصوت عال، أم أريد به: المغيث أو المستغيث. وإذا أريد المبالغة في وصف الظلم أو الغلط أو غيرهما بكونه فائق الحد، ففي خزانة اللغة كثير من المترادفات التي تدل على هذا المعنى وتغني عن «الصارخ»، مثل: فادح وفاحش وباهص وباهظ وعائل وغيرها. وفي وصف الحقيقة، يقال: حقيقة راهنة أو دامغة أو ثابتة ونحوها.
رضاء. وطلعة وضاء
ومن الخطأ الشائع استعمال بعضهم للكلمة «رضاء» مؤنثا، ظنا منهم أن ألفها للتأنيث كألف بيضاء وحمراء. فيقولون: «صحيفة وضاء» و«طلعة وضاء». وهو خطأ؛ لأن وضاء ليس مؤنث «أوض» كما يتوهمون، بل هو صيغة مبالغة من الوضاءة بمعنى الحسن والنظافة، مثل كبار وعجاب. فهو مذكر وهمزته أصلية للتأنيث ومؤنثه «وضاءة».
ضوضاء
ومن هذا القبيل خطؤهم في استعمال «ضوضاء»، فيقولون: «الضوضاء مضرة بالصحة»، زاعمين أنه مؤنث. وهكذا زعم الحارث بن حلزة، فاستعمل هذه الكلمة مؤنثة في عجز بيت شعر له. والحقيقة أن «ضوضاء» مذكر؛ لأنه مصدر «ضوضو»، أصله ضوضاو مثل بلبال وزلزال، قلبت واوه همزة لتطرفها بعد ألف.
وآتاه على مراده
Halaman tidak diketahui