295

Tacyin in Syarah Arba'in

التعيين في شرح الأربعين

Editor

أحمد حَاج محمّد عثمان

Penerbit

مؤسسة الريان (بيروت - لبنان)

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Lokasi Penerbit

المكتَبة المكيّة (مكّة - المملكة العربية السعودية)

Wilayah-wilayah
Palestin
Empayar & Era
Mamluk
وقد بيَّنا اشتمال كل آية منه على مصلحة، والبيان على وفق المُبَيَّن.
وأما الإجماع: فقد أجمع العلماء إلا من لا يعتد به من جامدي (أ) الظاهرية على تعليل الأحكام بالمصالح ودرء المفاسد، وأشدهم في ذلك مالك حيث قال بالمصالح المرسلة، وفي الحقيقة لم يختص بها، بل الجميع قائلون بها غير أنه قال بها أكثرَ منهم (١)، وحتى إن المخالفين في كون الإجماع حجة قالوا بالمصالح، ومن ثَمَّ عُلِّلَ وجوبُ الشفعة برعاية حق الجار ومصلحته، وجواز السلم والإجارة لمصلحة الناس مع مخالفتهما القياس (ب)، إذ هما معاوضة على معدوم. وسائر أبواب الفقه ومسائله فيما يتعلق بحقوق الخلق معلل بالمصالح.
وأما النظر: فلا شك عند كل ذي عقل صحيح أن الله ﷿ راعى مصلحة خلقه عموما وخصوصا، أما عموما ففي مبدئهم ومعاشهم.
أما المبدأ فحيث أوجدهم بعد العدم على الهيئة التي ينالون بها مصالحهم في حياتهم ويجمع ذلك قوله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨] وقوله ﷿ ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠].

(أ) في س، م جاهل.
(ب) في م للقياس.
(١) قال القرافي: يحكى أن المصلحة المرسلة من خصائص مذهب مالك، وليس كذلك، بل المذاهب كلها مشتركة فيها. انظر نفائس الأصول في شرح المحصول ٩/ ٤٠٩٥.

1 / 244