وإن صلى قائمًا بركوع وسجود، أجزأه، نص على هذا في رواية بكر بن محمد: في القوم ينكسر بهم، فتذهب ثيابهم، أو تُسرق: يصلون قعودًا (^١)، وقد روى الأثرم عنه: إن توارى بعضهم عن بعض، فصلوا قيامًا، فلا بأس به (^٢)، فظاهر هذا: أنه في حال الخلوة إن شاء صلى قائمًا، وإن شاء صلى قاعدًا يؤمئ، ولا يكره له القيام.
وظاهر رواية بكر بن محمد: أنه لا فرق بين الخلوة وغيرها، وهو المذهب (^٣)، وبه قال أبو حنيفة ﵀ (^٤).
وقال مالك (^٥)، والشافعي (^٦) - رحمهما الله -: لا يجزئه إلا أن يصلي قائمًا بركوع وسجود.
دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن نافع عن ابن عمر ﵄ في قوم انكسرت مراكبهم فخرجوا عراة، قال: يصلون جلوسًا يومئون برؤوسهم
(^١) ينظر: الفروع (٢/ ٥٣).
وبكر هو: ابن محمد بن الحكم النسائي، أبو أحمد، كان الإمام أحمد يقدمه، ويكرمه، عنده مسائل كثيرة سمعها من أبي عبد الله. ينظر: الطبقات (١/ ٣١٨)، والمدخل المفصل (٢/ ٦٣١).