اللهم وبحمدك، وإن آخر ذلك إلى بعد أن يفرغ من التكبير، لم يكن به بأس إن شاء الله، ثم يستعيذ ثم يقرأ إذا فرغ من التكبير.
وبهذا قال الشافعي ﵀.
وقال أبو يوسف: يتعوذ عَقيب الاستفتاح ثم يكبر، وليس عن أبي حنيفة في ذلك شيء.
دليلنا: أن الاستعاذة مسنونة للقراءة، بدلالة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]، فوجب أن يؤخرها إلى حال القراءة.
فإن قيل: التكبير لا يفصل بين الاستعاذة والقراءة، ألا ترى أن له أن يقول بعد الاستعاذة: إن الله هو السميع العليم، ولا يكون فاصلًا بين التعوذ والقراءة؟! كذلك التكبيرات.
قيل له: قوله: إن الله هو السميع العليم، من تمام الاستعاذة، ومن صفاتها، فلهذا لم [تكن] (^١) فاصلًا، والتكبير بخلاف ذلك، فجاز أن يكون فاصلًا، ولأنه تعوذ، فوجب أن تتعقبه القراءة، دليله: سائر الصلوات.
واحتج المخالف: بأنه ذكر مسنون مفعول في حال القيام، فوجب أن يبتدأ به على التكبيرات، مثل دعاء الاستفتاح.
والجواب: أن أبا الحارث قال: سألت أحمد ﵀ عن الافتتاح قبل التكبير أو بعده؟ قال: بعد التكبير. فقد نص على أنه بعد التكبير