وقال مالك (^٣)، والشافعي (^٤)، وأبو يوسف (^٥) ﵏: لا يجوز إقامتها في بلد واحد في موضعين، وقد نقل الأثرم (^٦) في كتاب العلل عن أحمد ﵀ نحو هذا، فقال: قيل لأبي عبد الله: هل علمت أن أحدًا جمع جمعتين في مصر واحد؟ فقال: علي بن أبي طالب ﵁ أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد، وصلى في الجبانة (^٧)، ذلك في العيد، فأما جمعتان في مصر واحد، فلا أعلم أحدًا فعله، وجمعة بعد جمعة لا أعرفه.
والدلالة على جواز ذلك: أنها صلاة يجوز أن تجمع في مسجد واحد، فجاز أن تفعل في مسجدين؛ دليله: صلاة العيد، وسائر الصلوات،
(^١) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٣١)، والمبسوط (٢/ ١٧٣).
وفي الكوفة عدة مواضع تعرف بالجبانة، كل واحدة منها منسوبة إلى قبيلة، وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم، وتعرف بـ: (عَرْزَم). ينظر: معجم البلدان (٤/ ١٠٠).