وقال أبو حنيفة (^٤)، وداود (^٥) - رحمهما الله -: يجوز له القصر والفطر.
وقال مالك ﵀: لا يجوز له القصر، ويجوز له أكل الميتة (^٦).
فالدلالة على أبي حنيفة ﵀: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]، فحرم الميتة تحريمًا عامًا، ثم استثنى من جملة التحريم مضطرًا غيرَ عاصٍ، فقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ﴾ [المائدة: ٣]، يعني: غير مرتكب لمعصية، وهذا عاصٍ، فوجب أن يكون على أصل التحريم.
فإن قيل: معناه: غير متجانف لإثم في أكل الميتة، وهو أن يزيد على مقدار سدِّ الرمَق، ويطلب الشبع.
(^١) في الأصل: يحل.
(^٢) ينظر: مسائل ابن هانئ رقم (٦٢٧)، والإرشاد ص ٩٤، والمغني (٣/ ١١٥)، والإنصاف (٥/ ٣٣).