وقال أبو الحسن في أخبار الطاعون: الذي بلغنا من خبر الطاعون أن الناس لا يجزعون فيه على موتاهم كجزعهم في غير الطاعون، وذلك لتأسي الناس بعضهم ببعض، ولما يدخلهم من الخوف، فكل إنسان يخاف على نفسه فيسلو عن الولد والأهل والقرابة.
وقال: وكانت الطواعين المشهورة العظام في الإسلام بالعراق خمسة: طاعون شيرويه بالمدائن في سنة ست من الهجرة.
والطاعون الجارف سنة تسع وسبعين في شوال. هلك في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفًا. مات لأنس بن مالك فيه ثلاثة وثمانون ابنًا ويقال: وسبعون. ومات لعبد الرحمن بن أبي بكرة أربعون ابنًا، وهرب عبيد الله بن عمير، مات له ثلاثون ابنًا، وإنما هرب بهم من الطاعون. وقال البراء المازني: مات في الطاعون لصدقة بن عامر المازني سبعة بنين في يوم واحد، فدخل، فوجدهم قد سجوا جميعًا، فقال: اللهم، إني مسلم مسلم.
وقال محمد أبو عبد الله التميمي: هرب المرقع بن العلاء، أحد بني ربيعة ابن مالك بن زيد مناة، من الطاعون، وله اثنا عشر ابنا، فماتوا جميعًا، فدفنهم في سفح سنام فرثاهم فقال: الوافر