651

Tabsira

التبصرة

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
مِثْلُ النَّبْلِ فِي الْجُعْبَةِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ يَجِدُ لِقَدَمَيْهِ مَوْضِعًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كتابها﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أَحَدُهُمَا: كِتَابُ حَسَنَاتِهَا وَسَيِّئَاتِهَا. رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: كِتَابُهَا الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِهَا. ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا يَرَوْنَ أَكْوَابَهَا وَكَوَاعِبَهَا، وَيَعْرَقُ الرَّجُلُ حَتَّى يَرْشَحَ عَرَقُهُ فِي الأَرْضِ قَامَةً ثُمَّ يَرْتَفِعُ إِلَى أَنْفِهِ وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ بَعْدُ. قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِمَّا يَرَى الناس يُصْنَعُ بِهِمْ. قِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: عَلَى كَرَاسِيٍّ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ مَا طُولُ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَيْهِمْ إِلا كَسَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ.
يَا مَنْ قَدْ مَلأَ كِتَابَهُ بِالْقَبِيحِ وَهُوَ عَنْ قَلِيلٍ رَهْنَ الضَّرِيحِ، أَلا تَمْحُو قُبْحَ مَا سَطَّرْتَ، هَلا تَدَبَّرْتَ مَا تُمْلِي وَنَظَرْتَ، لَقَدْ سَوَّدْتَ الْكِتَابَ بِالزَّلَلِ، وَأَكْثَرُ مَا دَخَلَ الْمَنْطِقَ الدَّخَلُ، وَحَتَّامَ وَإِلامَ؟ أَبَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ وَهَنِ الْعِظَامِ؟
يَا دَائِمًا عَلَى هَجْرِهِ وَإِعْرَاضِهِ، يَا سَاعِيًا فِي هَوَاهُ وَأَغْرَاضِهِ، يَا مَنْ قَدْ أَخَذَ بِنَاءُ جِسْمِهِ فِي انْتِقَاضِهِ، عَلِيلَ الْخَطَايَا لا يَزَالُ فِي إِمْرَاضِهِ، هَذَا عَسْكَرُ الْمَمَاتِ قَدْ دَنَا بِارْتِكَاضِهِ، هَذَا بَرْقُ الْعِتَابِ قَدْ لَجَّ بِإِيمَاضِهِ، كَيْفَ قَدَرَ جَفْنُ الْعَاصِي عَلَى إِغْمَاضِهِ، كَيْفَ يَنْسَى مَا قَدْ مَاتَ قُدُمًا مِنْ أَبْعَاضِهِ، لَوْ سَمِعَ صَخْرُ الْفَلاةِ لَوْمَكَ أَوْ ذَاقَ الأَلَمَ مِنْ إِمْضَاضِهِ، لَعَادَتْ
جَلامِيدُ الْفَلا كَرَضْرَاضِهِ، يَا مَنْ يَعْلَمُ غَلَطَ عُذْرِهِ وَوَجْهَ إِدْحَاضِهِ، يَا سَاعِيًا إِلَى مَا يُؤْذِي بِرِكَاضِهِ، يَا هَاجِرًا نَصِيحَهُ لَيْتَهُ أَبْغَضَ قَبِيحَهُ كَإِبْغَاضِهِ، اسْتَقْرَضَ الْمَالِكُ بَعْضَ مَالِكَ وَتَقْعُدُ عَنْ إِقْرَاضِهِ، لَقَدْ أَنْذَرَكَ سَهْمُ الرَّدَى وُقُوعَهُ قَبْلَ إِنْبَاضِهِ، فَأَحَدَّ حَدَّ حَدِيدَتِهِ وَأَسَنَّهُ بِمِقْرَاضِهِ:
(بَادِرْ بِمَعْرُوفِكَ آفَاتَهُ ... فَبِنْيَةُ الدُّنْيَا عَلَى القلعة)

2 / 171